الصفحة 1600 من 1778

ولو لم يأت بهذا إلا ما ثبت عنه، يدل على أنه لا بأس به بل فعل، يدل على مشروعيته، وأن الإنسان ربما عرض له في حجه أو في نسكه ما يمنعه، فاشتراطه لا بأس به، وإن لم يشترط فلا بأس، لكنه فيمن كان خشي على نفسه، أو كان خشي أن الطريق ليس آمنا، أو خشي أن يصيبه مرض، أو أحس من نفسه ذلك، فإنه يتأكد في حقه ما لا يتأكد في غيره؛ ولهذا أمرها -عليه الصلاة والسلام- أول ما سألته، قال:"حجي واشترطي".

فمن خشي على نفسه أو خاف، فليتأكد في حقه ما لا يتأكد في حق غيره، ومن لم يكن ظاهره السلام والصحة، والطريق كذلك، فإن اشترط فحسن، كما فعل الصحابة -رضي الله عنهم-، كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ضباعة بنت الزبير، فهو أفضل، وإلا فلا بأس.

والرسول -عليه الصلاة والسلام- قد يترك الأمر؛ لبيان أنه ليس بلازم، أو أنه ليس بواجب، ولا يلزم من السنة أن تأتي من قوله ومن فعله، فإذا جاءت من فعله فيكفي فيها، ولم يقل: إنه خاص بها -بضباعة-، ولم يقل: إنه خاص بهذه الحالة؛ فدل على مشروعية الاشتراط، وعمومه لجميع من أراد البيت بحج أو عمرة، ثم الإنسان إذا اشترط حصل له فائدتان:

الفائدة الأولى: أنه يتحلل إذا أصابه عذر.

الأمر الثاني: أنه لا شيء عليه، لا دَمَ عليه، بخلاف ما لو حصر أو حصل له شيء يمنعه من إتمام نسكه ولم يشترط، فإنه يبقى على إحرامه، إن تيسر له ذلك، وظهر أنه يمكن أن يكمل حجه -يبقى على إحرامه، وإلا إذا احتاج إلى التحلل، فإنه يشرع، فإن عليه أن يذبح هديا.

وإذا كان معه وجب عليه، أو أنه يجد ثمنه يلزمه ذلك، ثم بعد ذلك يتحلل، إذا كان لم يشترط يتحلل بالحلق أو التقصير، أما إذا كان عرض له شيء يسير، أو مثلا منع، أو مثلا ضل الطريق ويعلم أنه سوف يجد الطريق عن قريب مثلا، أو حصل عذر بسيط ويسير، ويأمن به فوات الحج -فيلزم عليه ما دام أنه يمكن أن يأمن فوات الحج ولا مشقة عليه فيلزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت