الصفحة 1601 من 1778

أما العمرة فيأمن فواتها؛ لأنه لا وقت لها، فإذا عرض له شيء يسير فينتظر، إلا إذا كان شق عليه ذلك، وضل الطريق ولا يدري، أو حصل له عذر من الأعذار التي يشق عليه البقاء في إحرامه ولا يدري، فيتحلل بشرطه.

حديث من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل

وعن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"من كسر أو عرج، فقد حل وعليه الحج من قابل"وقال عكرمة:"سألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك، فقالا: صدق"رواه الخمسة، وحسنه الترمذي.

حديث الحجاج بن عمرو هذا حديث صحيح، وشاهده قول ابن عباس، وأبي هريرة: إنه صدق بذلك،"من كسر": حصل له كسر في يده، أو في رجله، أو في شيء من ذلك،"أو عرج": خَمَعَ -بالفتحات-، خمع إن أصابه شيء، أما عرج فإذا كان خلقة، قالوا: عرج فلان، إذا كان عرجه خلقة، أما عرج إذا خمع أو سقط، فأصابه شيء وعرض له شيء.

"فقد حل": هذه اللفظة اختلف العلماء فيها، والأظهر فيها أن"حل"أي: قد حل له التحلل، وجاز له التحلل، ليس معنى ذلك أنه بمجرد أن يصيبه الكسر أنه يتحلل، لا؛ لأنه بإحرامه في نسك، فوجود الكسر، أو وجود حصول المرض، أو أصابه شيء يمنعه من إتمام النسك -لا يوقع في التحلل، ولا يكون متحللا بذلك، إنما قد حل، فقد حل له التحلل، مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-:"إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم".

"فقد أفطر الصائم"، ليس معنى ذلك أنه أفطر، لا، فالإنسان قد يواصل، والرسول -عليه الصلاة و السلام- لما سألوه عن الوصال، واستأذنوه في الوصال بعد غروب الشمس -أذن لهم، وإلا لو كان بمجرد غروب الشمس يحصل الفطر، لم يحصل وصال، فهكذا"فقد أفطر الصائم"أي: قد حل له الفطر، هكذا"فقد حل"أي: حل له التحلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت