الصفحة 1602 من 1778

فهو مخير، فينظر ما هو الأحسن، وما هو الأيسر له، فإن كان مثلا حصل له هذا الشيء، وهو قريب من الحرم، ويمكن مثلا أن يكمل نسكه بلا مشقة، وأمكن أن يطوف ويسعى، خاصة إذا كان العمل يسيرا، وهو عمرة مثلا -فيكمل نسكه.

أما إذا أصابه المرض، ويمكن أن يكمل نسكه بلا مشقة، وأمكن أن يطوف ويسعى، خاصة إذا كان العمل يسيرا، وهو عمرة مثلا -فيكمل نسكه، أما إذا كان بعيدا، أو كان قريبا وشق عليه ذلك -فإن له أن يتحلل.

وهذا الحديث مبين بالأدلة الأخرى أنه لا يحصل التحلل إلا بالاشتراط، فإن كان قد اشترط فإنه يتحلل لا شيء عليه، لا دم ولا غيره، وإن لم يكن اشترط فينحر ما تيسر له من الهدي، ثم يتحلل، ثم عليه الحج من قابل، في قوله:"والحج من قابل"، هذا المراد به إذا كان حج حج فرض، أو عمرته عمرة فرض.

أما إذا كان حجه حج نفل، وعمرته عمرة نفل، فالصواب أنه لا قضاء عليه، وهذا أيضا مما ينبه عليه ما سبق في عمرة الحديبية:"أنه -عليه الصلاة والسلام- حينما حصر عن البيت، ثم قاضى المشركين -اعتمر من قابل"وعمرته من قابل ليست عمرة قضاء لهذه العمرة.

هذه سميت عمرة القضية من المقاضاة لا من القضاء، ليست عمرة القضية في العام السابع للهجرة، عمرة القضية من القضاء لا عمرة القضية من المقاضاة؛ لأنه قاضاهم، وحصل بينه وبينهم مقاضاة ومخالصة في أمر دخوله -عليه الصلاة والسلام-، وحصل اتفاق على أنه يدخلها من قابل، ليس من القضاء، وهو قضاء تلك النسك وتلك الحجة.

ولهذا جمهور العلماء على أنه لا يجب القضاء، والرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يأمر من كان معه ممن اعتمر في عام الحديبية أن يقضوا ذلك النسك، ولم يذكرهم إلى ذلك، وكثير منهم لم يأت معه، ولم يحضر معه في عمرة القضية، ولو كان واجبا لبينه -عليه الصلاة والسلام- والله - يقول: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [1] ولم يذكر قضاء، ولم يذكر غير ذلك.

(1) - سورة البقرة آية: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت