فالواجب: إذا حصر وحصل التحلل بشرطه، هذا هو الذي يجب عليه، أما قضاؤه بالحج والعمرة فلا شيء عليه، إلا إذا كان حجا واجبا، وجب عليه الحج فحصر، وجبت عليه العمرة فحصر، فتحلل، فعليه إذا كان العام القادم، وهو مستطيع وأمكنه -لزمه الحج أو العمرة.
ومما ينبه عليه أيضا أن المصنف أيضا ذكر الفوات، ولم يذكر له شيئا، والفوات هو فوات الحج أيضا، والفوات غير الإحصار، والإحصار أن يحصر ويمنع، والفوات قد يكون بمرض، وقد يكون بعدو، والفوات: إذا جاء مثلا إلى البيت حاجا، وخشي فوات الحج، مثل: جاء متأخرا، وغلب على ظنه أنه لا يدرك عرفه إلا بعد طلوع الفجر، أو طال به الطريق.
وكذلك أنه لو أحصر مثلا، وقال: سوف أنتظر، هل يمكن أن أنتظر؛ لأن ما حصل من المانع سوف يزول.
نقول: لا بأس أن تنتظر، بشرط ألا يفوت الحج، أما إذا كان يفوت الحج فلا تنتظر، فعليك أن تتحلل، وهكذا إذا كان خشي فوات الحج في غير الإحصار، فخشية الفوات قد يكون لأجل الإحصار، مع رغبته بالبقاء على نسكه، لعله أن يتمكن من إدراك الحج قبل طلوع الفجر، وقد يكون بسبب آخر مثل: بعد المسافة، أو تأخرت به رحلته مثلا، وخشي الفوات، في هذه الحالة عليه أن يتحلل بطواف وسعي، إن أمكن له ذلك.
ومن بقي على نسكه حتى فاته الحج، اختلف العلماء، هل يجب عليه القضاء؟
أولا: يجب عليه القضاء، من بقي على نسكه باختياره، وفات النسك، يعني: فات الحج حتى طلع الفجر -ذهب جمهور من العلم -وهو المذهب- إلى أن يلزمه القضاء، يلزمه قضاء هذه الحجة، وجاء عن عمر - رضي الله عنه - أنه أمر بذلك، وأمر من فاته الحج أن يقضيه، وأن يهدي هديا.
وقال آخرون: لا قضاء؛ لأنه لا يجب الحج إلا مرة واحدة، وأنه لا يجب القضاء إلا فيمن أفسد حجه قبل التحلل الأول بجماع، أما ما سوى ذلك فلا قضاء عليه، وكذلك أيضا لا قضاء على المحصر كما سبق، وهو قول جمهور العلماء، والله أعلم.