الصفحة 161 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الأمر المحرم، وأقل ما يكون هو أن يرجع إليها، وأن تعود الحال إلى ما كانت عليه قبل الطلاق، هذا فيما يتعلق بالمراجعة، وهو وجوب الرجوع وهو الظاهر.

الأمر الثاني: أنه أمره إذا راجعها فإنه يمسكها حتى تطهر؛ لأنه إذا طلقها وهي حائض لزمه أن يمسكها حتى تطهر من حيضتها، ثم بعد الحيض إذا أراد أن يطلق لا يطلق في الطهر المستعقب للحيض، الطهر الذي يلي الحيض لا يطلق فيه، بل يجب عليه أن يمسك وهذا فيه خلاف، هل يجوز أن يطلق في الطهر الذي يلي الحيض، أم يجب عليه أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى، ثم في طهرها الثاني الذي يلي الحيضة التي لم يطلقها فيه؟ فإن له أن يطلقها وهي طاهر من غير جماع، والجمهور يقولون: إنه لا يجب الانتظار إلى الطهر الثاني، والصواب أنه يجب الانتظار إلى الطهر الثاني، حتى لا يكون رجوعه أو إرجاعها إليه لأجل الطلاق، ويكون إمساكها لأجل الطلاق، وهذا لا يجوز؛ لأن الشارع أراد أن يزيل الخلاف، أراد أن يزيل أثر هذا الطلاق بأن يمسكها، ثم تحيض أو تكمل حيضتها، ثم تطهر ثم تحيض، ثم بعد ذلك في الطهر الثاني له أن يطلق.

وهذا من حكمة الشرع العظيمة؛ لأنه في الغالب إذا وقع الطلاق في حال الحيض قد يكون لأسباب نزاع بينهما، وقد يكون لأنها ربما رخصت عنده لأجل أنها حائض؛ فلهذا قد يقدم على الطلاق لشيء في نفسه، ثم أراد الشارع أن يمنع هذا، وأن يرجع إليها وأن يمسكها حتى تطهر، فمنعه من الطلاق في الطهر الذي يلي الحيض لأجل أن تكون بينهما عشرة في طهر كامل، وأنه في هذا الطهر الذي يكون قد أمسكها فيه، فيزول ما وقع من آثار الخلاف أو النزاع أو سبب الطلاق الذي وقع في حال الحيض، فتحسن الحال وقد يقع منه في هذا الطهر أن يكون منه مباشرة وجماع، فتلتئم الأمور، فإذا حاضت مرة ثانية فإنه يكون قد رغب فيها؛ فهذا من حكمة الشرع حتى تعود الأمور إلى مجاريها، وحتى يمسكها إمساكا كليا، فنهاه أن يوقعه في الطهر المستعقب وهذه حكمة عظيمة في منعه من الطلاق في الطهر المستعقب للحيض الذي طلقها فيه.

وعلى هذا يكون الطلاق في الطهر المستعقب طلاقا بدعيا أيضا على الصحيح، يكون طلاقا بدعيا في الطهر المستعقب لحيضة قد طلقها فيه؛ لأنه مأمور بإمساكها والأمر بإمساكها ينافي طلاقها، فهذا من المواضع التي ينهى عن الطلاق فيها، وهو في الطهر المستعقب للحيضة التي طلقها فيها، كما أنه طلاق بدعي في الحيض وطلاق بدعي في الطهر الذي مسها فيه، فيكون في موضعين مطلقا، وفي موضع وهو الطهر في الطهر المستعقب للحيض الذي وقع الطلاق فيه كما تقدم.

مسألة أخرى أيضا طلاق الحائض، ما هي الحكمة من النهي عنه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت