فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الحكمة والعلة في النهي أو العلة في النهي عن طلاق الحائض هو أنه تطول مدتها؛ لأنه حينما يطلقها وهي حائض فإنها لا تحسب تلك الحيضة، ولا تحسب الطهر المستعقب للحيض على
القول بأن الأقراء هو الحيض، فيمضي عليها حيضة وطهر فلا يحسبان من عدتها، فلا يبتدأ بحساب عدتها إلا من الحيضة الثانية التي تلي الحيضة التي طلقها فيها، هذا هو قول أكثر أهل العلم، أو كثير من أهل العلم.
والقول الثاني -وهو ظاهر النصوص وظاهر قصة ابن عمر- أن الطلاق في الحيض منهي عنه؛ لأنه ربما وقع بين الرجل وأهله شيء مما يقع بينهما، من جهة أنه ربما زهد فيها أو رخصت عنده أو ربما أراد منها شيئا فأخبرت أنها حائض، فقد يقدم على أمر يندم عليه؛ فلهذا نهي عن الطلاق فيه حتى تطهر؛ لأنه يكون وقت الرغبة فيها؛ فلهذا نهي عنه، وهذه الحكمة أظهر، وهي أوفق لنصوص الشارع ولحكمة الشارع من جهة الجمع بين الزوجين، ومن جهة أيضا النهي عن الطلاق، وأيضا كراهة النفوس للطلاق، فإنه يكون في الحال التي تكون المرأة فيها طاهرا يكون طلاقا قد لا يرغب فيه الشخص، فهذا أظهر من هذه الجهة.
وفي رواية مسلم:"مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا"والمراد طاهر ثم ليطلقها طاهرا مقيد بالرواية الأخرى، يعني قبل أن يمس، المراد في الطهر الذي لم يحصل فيه مسيس، أو حاملا فيه أيضا أن طلاق الحامل لا بأس به، وهذا لا فرق بين أن تكون حاملا قريبة من الوضع، أو في ابتداء حملها؛ لأنها إذا كانت حاملا كان على بصيرة من أمره من جهة وجود الولد من ذكر أو أنثى، وكذلك أيضا المرأة تعلم ما عدتها؛ لأنها إذا كانت حاملا فتكون عدتها بوضع الحمل، فأذن فيه، وهذا أيضا من الأدلة على جواز الطلاق، كما سبق في حديث ابن عمر أنه أذن في مثل هذه الصورة.
وفي رواية البخاري قال:"حسبت علي بتطليقة"هذه الرواية استدل بها جمهور أهل العلم على أن طلاق الحائض واقع، وجاء في رواية أخرى أيضا أنه احتسبها تطليقة، وجاءت عدة روايات في هذا الباب في احتسابها، وأنها حسبت عليه، احتسبتها، وجاء في رواية جيدة عند ابن وهب في الجامع من رواية ابن أبي + بإسناد جيد أنه حسبها عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- واحدة، وجاء لها شواهد أيضا، وجاء أيضا من حديث ابن عمر أنه ذكر قال:"إنك عصيت ربك وبانت منك امرأتك"هذه الروايات كلها تدل على وقوع الطلاق في الحيض، وإن كان محرما، وهذا قول جمهور أهل العلم، يقولون: إن الطلاق واقع لظاهر أخبار ابن عمر، قال: حسبت علي، احتسبتها، وما جاء في الرواية الصريحة الأخرى التي جاءت مرفوعة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه حسبها عليه تطليقة، وأيضا ما جاء أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"مره فليراجعها".