فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والأصل في المراجعة هنا هو أن يرجع إليها أو مراجعتها، ولم يبين له أن المراد بالمراجعة هذه هي المراجعة الحسية؛ بمعنى أن يضمها إليه، فهذه الروايات في مجموعها تدل لما ذهب إليه الجمهور.
وذهب أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وجمع من السلف إلى أنه طلاق غير واقع، واستدلوا بالرواية الآتية التي جاءت في الرواية الأخرى قال: وفي رواية أنه قال: فردها علي ولم يرها شيئا، قوله: وفي رواية فردها علي ولم يرها شيئا هذا ظاهر كلام المصنف أنها هذه الرواية عند مسلم، يعني يبين، يعني ساق الروايات في الصحيحين ثم ساق رواية البخاري ثم ساق رواية مسلم، ثم قال: وفي رواية يعني كلامه محتمل أنه في أحدهما أو في أقرب مذكور وهو مسلم، والأمر ليس كذلك، فليست الرواية هذه عند مسلم، بل هي عند أبي داود من رواية أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير الأسدي المكي وهو لا بأس به ثقة في رجال مسلم إذا صرح بالتحديث، وهو كذلك، استدل بهذا"فلم يرها شيئا"بمعنى أنه هذا أنه لم يرها طلاقا، والجمهور يجيبون عن هذه الرواية بجوابين:
الأول: أنها رواية مخالفة للروايات الصحيحة الثابتة في الصحيحين من عدة طرق عن ابن عمر أنه حسبت علي تطليقة، قد احتسبتها، والجواب
الثاني -إن ثبتت هذه الرواية؛ لأنها مخالفة للروايات الصحيحة الثابتة في قصة ابن عمر أنه حسبت عليه بتطليقة-: أجابوا عنها بأنه لم يرها شيئا، يعني كما قال ابن عبد البر وجماعة: إنه لم يرها شيئا موافقا للسنة، بل صنع أمرا ممنوعا وأمرا لا يجوز؛ لأنه مخالف للسنة، مثل قولك: فلان لم يصنع شيئا إذا جاء بأمر مخالف للدليل، مثل ما ينقل قول قال به أحد أهل العلم، مثل أن ينقل في مسألة من المسائل قول قال به بعض أهل العلم، وهو مخالف للدليل؛ فيقال: لم يصنع شيئا، وهذا واقع في كلام أهل العلم يقال: فلان لم يصنع شيئا، بمعنى أن فعله أو فتواه أنها مخالفة للسنة.
هذا على فرض ثبوتها؛ لأن هذه الرواية مخالفة للرواية الثابتة عن ابن عمر من عدة طرق؛ خلافا لما قاله ابن القيم أنه قوله: حسبت علي بتطليقة أنها لم تأت إلا في رواية .. ، يعني أنه لم يتابع الراوي عن ابن عمر، بل الصواب أنه قد توبع، وأنه تابعه يونس بن جبير عند مسلم، وذكر أنه حسبت عليه بتطليقة، ثم جاءت روايات أخر فتأولها -رحمه الله- على تأويلات فيها نوع من الاستكراه، وفيها نوع من المبالغة في الرد وفي نصرة هذا القول، وهذه الروايات صريحة.