الصفحة 164 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ثم أيضا قال: إن حسبت علي بتطليقة بمعنى أنه إما أنه احتسبها هو أو حسبها عليه أبوه عمر - رضي الله عنه - وهذا من البعيد أن تكون القصة واقعة في زمن النبي -عليه الصلاة والسلام- ويكون الذي حسبها عليه أبوه عمر بعد ذلك، هذا

من البعيد، ثم من البعيد أيضا أن يكون ابن عمر الذي وقعت له هذه القصة واجتهد فيها حتى أعانه والده الخليفة الراشد عمر - رضي الله عنه - وتوسط في المسألة وجاء وسأل له النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم هذه الواقعة

العظيمة أن يكون ابن عمر جهل الأمر وجهل الحال؛ فهذا من أعظم الدواعي له أن يستبرئ الأمر، وأن يعرف الأمر، وأن يعرف الواقع، وما الذي يجب عليه، وقوله: حسبت عليه بتطليقة لا يكون إلا من النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو روايات صريحة لا تحتمل الرد، فهذا من جهة هذه الرواية، من جهة رواية ابن عمر في هذا الباب.

وأما قوله: مه، أرأيت إن عجز واستحمق؟ وقول ابن القيم -رحمه الله-: إن ذكر العجز والحمق في مثل هذا ما يدل على أنه لم يعلم في الأمر شيئا، ولم يخف عليه شيء، فهذا ليس بوارد؛ لأنه بين أن عجز الإنسان وحمقه بعدم معرفته للسنة، وربما ارتكب الإنسان مثلا أحموقة لأمر مخالف للسنة، فلا يجعل حمقه وعدم معرفته بالسنة عذرا له في عدم وقوع الطلاق عليه؛ لأنه تفريط منه، فقال: مه، أرأيت إن عجز واستحمق؟

وجاء في بعض الروايات الموهمة في توقفه هذا يحتمل ربما أنه نسي الأمر، أو خفي عليه الأمر بعدما طال به العهد، إن كان هذه الروايات يمكن أن يفهم منها عدم وقوع الطلاق، مع أن الروايات صريحة واضحة عنه في هذا الباب، والقاعدة في مثل هذا أن المتشابه والمختلف يرد إلى المحكم في الروايات وفي كلام أهل العلم وفي هذه الرواية.

وقوله:"مره فليراجعها"أيضا فيه شاهد للقاعدة المشهورة، هل الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به أو ليس أمرا به؟ قوله: مره فليراجعها، هل هو أمر لعمر، أو لابن عمر رضي الله عنهما؟ أو ليس من هذا الباب؟ وهذه القاعدة الأظهر فيها أنه يقال: ينظر إلى المأمور الثاني، إن كان مكلفا فالأمر بالأمر أمر به، وهذا من هذه القصة، وابن عمر مكلف وأمر أباه أن يأمره،"مره فليراجعها"فالأمر في الحقيقة ليس لعمر عمر مبلغ - رضي الله عنه - عمر مبلغ وابن عمر مأمور، مثل قوله -تعالى-: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا (( (( (( (( (( (} [1] فالنبي -عليه الصلاة

(1) - سورة إبراهيم آية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت