الصفحة 1636 من 1778

قول عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قتل غلام غيلة، فقال عمر - رضي الله عنه - لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به. أخرجه البخاري.

ــــــ

نعم حديث ابن عمر هذا أخرجه البخاري قال قال لي ابن بشار قال لي ابن بشار وهذه الصيغة ربما استخدمها رحمه الله في بعض الأخبار التي تكون موقوفة سواء كانت قولية أو فعلية، وهذا الخبر قال إذا اشترك فيه أهل صنعاء لقتلهم هذا يؤيد ما تقدم أن الاجتماع على القتل يقتل به، وهذا هو الصواب وهو قول الأكثر؛ وإن خالف فيه جمع من أهل العلم، وهذا له قصة أن رجلا من أهل اليمن كان له زوجة من أهل صنعاء في اليمن له زوجة وله ولد من غيرها، فسافر وترك المرأة والغلام فاتخذت خليلا، فقالت لخليلها وصديقها إن هذا الغلام يفضحنا؛ فاقتله فأبى أن يقتله، فامتنعت منه المرأة فعند ذلك أجابها فاجتمع على الغلام المرأة وخليلها ورجل آخر فقتلوه ووضعوه في عيبة في جلد ثم رموه في بئر غير مطوية مهجورة، ثم بعد ذلك اطلع عليه وظهر وتبين أمره وكان يعلى بن أمية على اليمن وال على اليمن من قبل عمر - رضي الله عنه - فأرسل إليه بالأمر يخبره بالواقع فكتب إليه عمر - رضي الله عنه - بقتلهم قتل المرأة وصاحبها والرجل الآخر، فهم ثلاثة أو أربعة، وأمره أن يقتلهم به.

وقال: لو اجتمع عليه أهل صنعاء لقتلتهم به؛ وهذا يبين أنه إذا اجتمع قوم على قتل رجل أو امرأة أو رجال أو نساء اشتركوا فإنه يقتل الجميع، وإن اختلفت أفعالهم؛ لأنه ما قتل إلا بهم ما حصل قتل إلا بتعاونهم وتعاضدهم، فلو أمسك هذا وهذا جرح جرحا وهذا جرح جرحا وهذا يضرب وهذا يرفس وما أشبه ذلك حتى قتلوه فإنهم يقتلون جميعا؛ لاجتماعهم وإن اختلفت وتفرقت أفعالهم ما دام أنه حصل بقتلهم جميعا، ولو لم يقتلوا به فإنه من الفساد أن يجتمع كل من أراد قتل إنسان دعا جماعة معه وقتلوه حتى لا يثبت القصاص عليه؛ ولهذا كان الصواب ما دل عليه هذا الأثر، ودلت عليه معاني ومقاصد الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت