فهرس الكتاب
حديث: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه
وعن أبي رمثة قال: أتيت النبي - ومعي ابني فقال:"من هذا؟ فقلت: ابني وأشهد به فقال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه"رواه النسائي وأبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود.
ــــــ
نعم. حديث أبي رمثة - رضي الله عنه - هو رفاعة قيل إن اسمه رفاعة اليثربي وفيه أنه لما جاء إلى النبي - ومعه ابنه فقال:"أتشهد به؟ قال: هذا ابني أشهد به قال: فإنه لا يجني عليك ولا تجني عليه"وهذا المعنى جاء في عدة أخبار مثل ما تقدم في رواية عمرو بن أبي الأحوص عن أبيه وأنه قال:"لا يجني الجاني إلا على نفسه"وفيه حديث آخر أيضا أنه"لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا جريرة أخيه"وهذا محل اتفاق بين أهل العلم؛ أنه لا يجوز أن يؤخذ إنسان بجناية الغير، كما كان أهل الجاهلية ومن أشبههم ممن يأخذ بجناية الغير، بل كل إنسان يتحمل جنايته؛ كل إنسان يتحمل جنايته {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [1] .
والعاقلة ليست من باب حمل الجناية. العاقلة من باب التعاضد والتناصر والتعاون، ولهذا كانت من أعظم المصالح الشرعية في دفع الدماء؛ ولهذا لم تأتِ إلا في قتل الخطأ. تأتي في قتل الخطأ، هذه في الدية، كذلك شبه العمد من جهة أنها يقع كثير خاصة قتل الخطأ، والدية ربما ثقلت وشقت على نفس القاتل الذي وقع منه القتل خطأ؛ فلهذا شرع إعانته ومعاونته، وأيضا إذا أعانوه وتحملوا الدية تكون سببا ... ؛ يكون سببا منهم في العناية بهذا الأمر، وأن الإنسان يترفق إذا علم أنه سوف يُحَمِّل قومه، وكذلك قومه -أيضا- يحاولون أن يدفعوا ما يحصل من الفتن والقتال، فيكون سببا للتناصر والتعاون ودفع الخلاف والنزاع، فهي من أعظم المصالح التي يحصل بها التعاون والتناصر بين أهل الإسلام، والله أعلم.
(1) - ##سورة الأنعام آية: 164.