فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل غير ذلك، واستدلوا أيضا بأدلة منها أنه في قصة عويمر العجلاني لما لاعن، قال:"أشهدكم أني قد طلقتها ثلاثا، قالوا: والنبي -عليه الصلاة والسلام- يسمع فسكت وأقره"وكذلك في قصة المرأة التي
طلقها، في قصة فاطمة بنت قيس طلقها ثلاثا أن زوجها طلقها ثلاثا، وهذا في الصحيحين، وكذلك حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة بن رافع، وكذلك زوجها الثاني عبد الرحمن بن الزبير، لما أن زوجها طلقها ثلاثا، وكل هذا لا دلالة فيه على أن طلاق الثلاث ثلاث؛ لأن هذه روايات مجملة بينتها الروايات الأخرى.
أما من جهة طلاق عويمر العجلاني، الطلاق الذي قال طلقها ثلاثا، قصة اللعان، هذا هو في الحقيقة طلاق بعد فراغ من اللعان، وبعدما بانت منه، وبعدما حكم بفراقه، فهو تقرير لمقتضى اللعان، فوجوده كعدمه، ثم لم ينقل صفة هذا الطلاق، هل هو مثلا بفم واحد أو بكلمات متتابعة، أما حديث فاطمة بنت قيس فجاءت الرواية الأخرى أنه أرسل لها آخر تطليقة، فالمراد أنه طلقها ثلاثا بمعنى أنه طلقها ثم راجعها، ثم طلقها، ثم وقع الطلاق الثالث، لا أن المراد أنه جمع الطلاق، منه قول: سبحت ثلاث مرات وهللت ثلاثا، ليس معناه أنك قلت سبحان الله ثلاثا، المعنى أنك قلت: سبحان الله سبحان الله سبحان الله، هذا المراد، وكذلك حديث عائشة في قصة امرأة عبد الرحمن بن الزبير لما أرادت فراقه هي من هذا الباب.
فالمقصود أن حديث ابن عباس صريح في أن طلاق الثلاث واحدة؛ ولهذا حكوا الاتفاق عليه في عهد الصحابة -رضي الله عنهم- وفي عهد عمر، وأن طلاق الثلاث طلاق واحدة كما تقدم، وهذا المراد به هو حينما يطلقها بفم واحد، بخلاف ما إذا طلقها طلقات متفرقة، وذهب أبو العباس شيخ الإسلام -رحمه الله- إلى أنه ليس هنالك ثلاث طلقات مطلقا، ما عنده ثلاث طلقات أبدا، ولا يمكن أن تطلق المرأة ثلاثا في مجلس أو في مجالس أو بفم واحد، ليس عنده طلاق إلا بعد نكاح أو رجعة، فلو طلق إنسان امرأته مائة طلقة أو طلقها اليوم، ثم طلقها غدا قبل أن يراجعها، ثم طلقها بعد غد، أو طلقها في طهر ثم في الطهر الثاني طلقها طلقة قبل الرجعة، ثم طلقها في الطهر الثالث طلقة؛ فعنده كله طلاق بدعي هذا، كله طلاق بدعي ولا يقع هذا الطلاق؛ لأنه ليس هنالك طلاق إلا الطلاق المشروع، وهو الطلاق طلقة واحدة في طهر لم يمسها فيه، ثم يتركها حتى تخرج من عدتها فتبين منه، وعلى هذا تكون المطلقات عنده ثلاثة أنواع:
مطلقة رجعية: وهو ما إذا طلق في طهر، إذا طلقها وهي طاهر، في طهر لم يمسها فيه، ثم راجعها قبل أن تخرج من عدتها، وهذا هو الطلاق المشروع عند وجود أسبابه، إذا طلق ثم راجع، وهي مطلقة رجعية.