فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المطلقة الثانية: مطلقة بائن: وهو ما إذا طلقها في طهر، ثم تركها حتى تحيض وتخرج من عدتها، حتى تحيض ثلاثا على القول بأن الأقراء هي الحيض كما هو الأظهر، ثم تبين، مطلقة بائن.
المطلقة الثالثة: الطلاق المحرم: لها، وهو ما إذا طلقها ثم راجعها لإرادة ضمها إليه، لا إرادة أن يراجعها، فلو أراد أن يراجعها فهذا منهي عنه؛ لأنه لم يرد الإحسان، ولم يرد حسن العشرة، ثم طلقها الثانية ثم راجعها، ثم
طلقها الثالثة فهذه الطلقة الثالثة تبينها وتحرمها، ولا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، هذا هو الطلاق عنده، ولا يقع غير ذلك، وحكى هذا المذهب عن كل من قال: إن طلاق الثلاث طلاق واحدة، أنه يكون طلقة واحدة، كل من نقل عنه أن طلاق الثلاث طلقة واحدة، هذا هو رأيه رحمه الله.
ومنهم من توسط وجعل طلاق الثلاث طلاق واحدة، وهو ما إذا طلقها بفم واحد، بخلاف ما إذا قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو قال: طالق وطالق وطالق، أو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو أنت مطلقة أنت مطلقة أنت مطلقة، أو أنت مطلقة ثم أنت مطلقة ثم أنت مطلقة، فإذا كرر الطلاقات سواء بثم أو بالواو، أو فصل بضمير خطاب، كله هذا يكون ثلاثا، وهذا القول عليه العلامة الجليل -رحمة الله عليه- الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- ويفتي بهذا القول، ويرى أن هذا الطلاق يكون ثلاثا، بخلاف الطلاق بفم واحد فإنه يكون طلقة واحدة، ويقول ما معناه -رحمه الله-: إنه لا يعلم متابعا، أو أنه لا يعلم موافقا لشيخ الإسلام فيما ذهب إليه، مع أن بعض أهل العلم في زماننا وافق شيخ الإسلام في ذلك، وقالوا: إن ما أفتى به هو مقتضى النصوص، وهو مقتضى الأدلة، ولا فرق بين أن يطلقها ثلاث طلقات بفم واحد أو ثلاث طلقات متفرقات في مجلس أو مجالس.
مع أنه في بعض الروايات في حديث ابن عباس، وهي مؤيدة لما سبق في حديث قصة أبي ركانة حينما طلق امرأته ثلاثا، قال -عليه الصلاة والسلام-: هي واحدة، وهذا شاهد لما تقدم وهو أن طلاق الثلاث طلاق واحدة، أنه يكون طلقة واحدة، ويكون مؤيدا للقول الثاني المخالف للجمهور الذي يقولون: إن طلاق الثلاث يكون ثلاثا.
وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- قال له:"طلقتها ثلاثا في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: هي واحدة، في مجلس واحد"فهذا قد يرد على اختيار شيخ الإسلام -رحمه الله- حينما قال: إن طلاق الثلاث لا يكون إلا طلقة واحدة، وأنه لا تقع الطلقة الثانية إلا بعد نكاح أو رجعة، بمعنى أن يطلقها ثم يتركها حتى تخرج من عدتها،