فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم يتزوجها بعد ذلك، ويطلق الثانية وهكذا، أو بعد رجعة مثل ما تقدم، يطلق ثم يراجع بقصد المراجعة لا لقصد الطلاق، فإذا طلق ثانيا بعد الرجعة وقع الطلاق.
لكن رواية حديث ابن عباس -كما سيأتي في قصة أبي ركانة- أنه قال له: في مجلس واحد، فيفهم منه أن طلاق الثلاث واقع إذا كان طلاقا متفرقا، وقد يقال: إن من أخذ بظاهر الرواية أن طلاق الثلاث لا يقع في المجلس الواحد وإن فرق، وشيخ الإسلام -رحمه الله- يرد ويجيب عن هذه الرواية، ويقول: إن قوله -عليه الصلاة والسلام- في مجلس واحد يريد أنه قال: قد طلقتها في مجلس أم في مجلسين؟ فإن كان في مجلس فإنه لا
يقع إلا طلقة واحدة، وهذا على الأصل الذي اختاره، واضح على ما اختاره، وإن كان في مجلسين أو في مكانين يقول -رحمه الله-: إن الغالب أن من طلق في مجلس ثم فارق مكانه في الغالب أنه حينما سأله -عليه الصلاة والسلام- يعني هل هو في مكان واحد، أنه لو كان في مجلس ثان في الغالب أن الرجل حينما يقع منه الطلاق قد يندم وقد يسأل ثم يراجع، فيكون المراد في مجلس ثان يعني أنه طلقها مرة أخرى بعد الرجعة.
وهذا التأويل فيه نظر، لكن هو -مثل ما تقدم- القول الذي عليه .. ، والذي يفتي به العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله، وغفر الله له، ونور ضريحه- هو القول الذي سبق، وهو أنه إذا كان طلقها ثلاثا بفم واحد -مثل ما تقدم- قال: طالق ثلاثا، مطلقة ثلاثا، طلقتك ثلاثا، أو ما أشبه ذلك؛ فهذه تكون طلقة واحدة، وجاء في بعض الروايات ما يدل له، كما تقدم من رواية ابن عباس - رضي الله عنه - نعم.