فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نسائه، آلى أن لا يدخل عليهن شهرا، فلما مضى تسع وعشرون، قيل: يا رسول الله، إنه لم يمض إلا تسع وعشرون، قال: الشهر تسع وعشرون."يعني: يكون تسعا وعشرون. في ذلك الوقت كان الشهر تسعا وعشرين ليلة، كذلك في حديث أم سلمة:"أنه آلى منهن، ثم نزل لتسع وعشرين -عليه الصلاة والسلام-"؛ لأنه اعتزل في علية، في غرفة مرتفعة، واختُلف هل كانت في المسجد، أو كانت قريبة من أبياته -عليه الصلاة والسلام- كذلك في حديث ابن عباس أنه آلى من نسائه، حديث جابر في صحيح مسلم:"أنه اعتزل نساءه -عليه الصلاة والسلام-"وهذه أصلح رواية تدل على أنه اعتزلهن في الفراش، وإن كانت ليست نصا في الاعتزال."
واختلف في سبب إيلائه -عليه الصلاة والسلام- منهن، فقيل: إنه لأجل طلبهن النفقة. وقيل: لأجل أن حفصة ومن معها أفشت السر الذي أسره إليها، وأنه حرم الجارية أو حرم العسل، وقيل غير ذلك، وقال بعض أهل العلم: لعله لهذه الأمور كلها، كأنه تحمل منهن حتى وقع منهن هذا وهذا، وكثر منهن -رضي الله عنهن- فغضب عليهن وآلى منهن، واعتزل الفراش منهن شهرا كاملا، عليه الصلاة والسلام.
أما الذي حرمه، فقيل: الذي حرمه هو العسل، وقيل: إنه الجارية مارية القبطية، قيل هذا وقيل هذا، اختلف في هذا في الروايات.
"آلى من نسائه وحرم"يعني: حرم على نفسه العسل، وقيل: الجارية؛ لأنه كان له جارية يطؤها، فقيل له في ذلك، وقيل:"إنه وطئها -عليه الصلاة والسلام- في بيت حفصة، فاطلعت عليه فقال: إني حرمتها ولا تخبري أحدا"وقصة العسل قصة مشهورة في الصحيحين خلاف الروايات.
المقصود أن مجموع الروايات أنه وقع منه الامتناع من الدخول عليهن مدة شهر، وأن التحريم الذي حرمه هل هو العسل أو الجارية؟ فهو -عليه الصلاة والسلام- بعد ذلك لما حرم جعل الحرام حلالا، يعني الذي حرمه على نفسه رجع فيه وكفّر عن يمينه، وجعل في اليمين كفارة، فرجع -عليه الصلاة والسلام- وترك التحريم، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} [1] يعني: أنه لا يحرم ما أحل الله
(1) - سورة التحريم آية: 1.