فهرس الكتاب
وعن أنس - رضي الله عنه -"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطا فهو لزوجها، وإن جاءت به أكحل جعدا فهو للذي رماها به"متفق عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، الحديث هذا عزاه المصنف أنه متفق عليه، وهو في مسلم، رواه مسلم، لكن .. رواه البخاري، وقد راجعت في مظان البخاري ما رأيته في البخاري، لكن ثبت أيضا معناه من حديث ابن عباس عند البخاري:"أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو للذي رُميت به"؛ لأنه كان على هذه الصفات، وفي هذا أيضا إشارة إلى أنه لا بأس من لعان الحامل؛ لأنه قال: أبصروها، فإن جاءت به فهي حامل، ولاعنها وهي حامل، دل على أنه لا بأس من لعان الحامل، وهذا هو الصواب، وأنه إذا لاعنها وهي حامل فلا حاجة إلى اللعان المرة الثانية.
فإن ذكر الولد في اللعان ونفاه انتفى، وإن لم يذكره ولاعنها فإنه ينتفي ولو لم يذكره، وهذا هو الصواب، وهذا هو المنقول في الأخبار أنه -عليه الصلاة والسلام- لاعن بينهما ولم يُذكَر فيه أنه اشترط عليه أن يذكر الولد في نفيه، وجاء في بعض الألفاظ أنه انتفى منها، لكن هم أخبروا بذلك أنه انتفى منها ولم يجعله -عليه الصلاة والسلام- شرطا في نفي الولد، في هذا كما تقدم أنه إذا لاعن الحامل صح لعانه ولا يحتاج إلى إعادة اللعان المرة الثانية إذا وضعت، ثم أيضا ولو لاعنها وهي حامل فإنه ينتفي بمجرد اللعان.
وهذه المسائل مسائل خطرة، وفيها من الإقدام عليها بدون تأنٍّ يحصل شر وفساد، فينبغي التأني في مثل هذه الأمور، وخاصة في مثل هذا الزمن الذي كثر فيه الشر والفساد، لكن نعلم أنه يجب اللعان في بعض الأحوال، اللعان يجب في بعض الأحوال:
وهو: ما إذا رآها تزني في طهر لم يجامعها فيه، رآها بعينه تزني في طهر لم يجامعها فيه، ثم تركها حتى تبين حملها، في هذه الحال يعلم أن الولد ليس منه، فيجب اللعان لأجل أن لا ينسب إليه ولد ليس منه، فيرثه ويعده من أولاده وتترتب عليه الأحكام الأخرى، سيأتي في حديث آخر:"أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل احتجب من ولده وهو ينظر فضحه الله على رءوس الأولين والآخرين"كما في حديث ابن عباس وحديث ابن عمر معناه عند أحمد.