الصفحة 229 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فالمقصود أن هذا فيه خطورة وفيه شدة، فإذا كان الأمر على هذه الصفة كان واجبا.

والحالة الثانية: إذا رآها تزني ولم يكن هنالك ولد يريد أن ينفيه، أو كان زناها في طهر هو قد جامعها فيه ولا يدري: هل الولد منه أو من غيره، فالأصل أن الولد للفراش، وللعاهر الحجر، ولا يلتفت إلى غير ذلك، مع عدم القرينة في نسبته إلى الزاني، في هذه الحال لا يجوز أن ينفي الولد عنه؛ لأن الفراش يقين وثابت، والشارع الحكيم جاء بإحكام هذه الأمور حتى لا يضيع نسبه، والأصل أن يحفظ النسب، وما دام هنالك هذا الظن فيكتفى بالظن في هذا المقام ولا يجوز له أن ينفيه.

ثم هو ليس بحاجة إلى اللعان في مثل هذه الحال، إذا رآها تزني ولم يثبت أن الحمل من غيره، خاصة إذا كان هذا وقع بعد حملها، وهذا يقتضي أنه ليس من غيره، أو اشتبه الأمر عليه وإن كان يجامعها في هذا الطهر، ثم إذا أراد فإن له حيلة بطلاقها والتخلص بالطلاق وفيه سترها، وله اللعان إذا قذفها لأجل دفع الحد عنه، أما الولد فإنه منسوب إليه في هذه الحالة إلا كما سيأتي إذا وُجِد تهمة الزنا وثبات الزنا مع وجود قرينة تدل على أنه ليس منه كما سيأتي في حديث أبي هريرة في ذكر الشبه، يأتي الإشارة إليه إن شاء الله، وهذا في هذه الحالة لا بأس به، الملاعنة لا بأس بها وإن كان الأولى هو الستر وتركها وإطلاق سراحها بطلاقها.

الحال الثالث: محرم وهو ما سوى ذلك أن يرميها بلا بينة أو يرمي النساء الأجانب فهذا محرم، في مثل هذه الأمور التي يحصل مثل هذا ثم لا يكون الأمر إلا عند الحاكم، ولا يصح هذا الأمر إلا عند الحاكم كما هو قول أهل العلم؛ لأنه أمر فيه خطورة، ولا يثبت إلا عند الحاكم أو من يقوم مقامه من القاضي هو الذي يقوم بمثل هذا، وهو الذي يقوم باللعان بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت