فهرس الكتاب
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال: إنها موجبة."رواه أبو داود والنسائي ورجاله ثقات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، حديث ابن عباس إسناده حسن من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، وعاصم بن كليب وأبوه لا بأس بهما، وفيه كما تقدم أنه -عليه الصلاة والسلام-"أمر رجلا أن يضع يده على في الرجل عند الخامسة قبل أن يلعن نفسه، وقال: إنها موجبة للعن ولعذاب الآخرة"وكذلك في حق المرأة، يأمر امرأة أن تضع يدها على فمها لشدة الأمر، ويبين أنه في حقهما، كونه يعترف إن كان قد رماها وكذب عليها فإن الأمر شديد ويجب عليه الرجوع ولا يجوز له ذلك، وإن كان في ذلك نوع فضيحة له من جهة أنه اتهمها وقذفها أمام الملأ، وكذلك في حق المرأة الفضيحة تكون في حقها أشد من جهة أنه صدق عليها، فيأمر رجلا في حق الرجل وامرأة في حق المرأة.
وهذا يبين لهما ويقول: اتقوا الله وخافوه -سبحانه وتعالى- فإن عذاب الآخرة أشد، وإن خزي الآخرة أشد من خزي الدنيا ومن عذاب الدنيا، يبين لهم ذلك، كما أنه يعظهما أيضا قبل اللعان على الصحيح كما في حديث ابن عمر أنه وعظه وذكره، فإذا وقع مثل هذا فيشرع أن يعظه قبل ابتداء اللعان، فالوعظ في موضعين: قبل ابتداء اللعان في حق الرجل ثم في حق المرأة، فإن وعظهما جميعا قبل ابتداء اللعان فلا بأس، وإن وعظ الرجل ثم شهد والتعن على نفسه ثم وعظ المرأة قبل ابتدائها في اللعان فلا بأس، ثم بعد ذلك يعظهما عند الخامسة، كل هذا ثبتت به السنة كما في حديث ابن عمر وابن عباس.