الصفحة 231 من 1778

وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -"في قصة المتلاعنين قال: فلما فرغا من تلاعنهما قال: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي أيضا في قصة اللعان، تقدم أنه ورد في عدة أخبار يبين مع ذكر القصص التي جاءت في هذا الباب، وفيه أنه لما لاعنها وفرغ منها في قصة عويمر أنه طلقها ثلاثا وقال: كذبت عليها إن أمسكتها، وسبق أن هذا احتج به من قال: إنه يقع طلاق الثلاث كما هو قول الجمهور، سبق أيضا أن هذا استدلال فيه نظر؛ وذلك أن هذا الطلاق طلاق الثلاث ليس فيه إنشاء الطلاق في الحقيقة، إنما هو ظن ذلك، إما أنه ظن ذلك أن له طلاقها، وخاصة مع شدة الغضب والواقعة في مثل هذه الحال، أمام الملأ وأمام الناس وبعد اللعان؛ فلهذا طلق مع أن الأمر قد انتهى، وقد انتهى اللعان فحصل التفريق، فوجود الطلاق هنا كعدمه لا قيمة له لأنه قد انتهى الأمر؛ ولهذا الصحيح أن الفرقة تقع بينهما بمجرد اللعان، ولو لم يفرق بينهما الحاكم على الصحيح.

أما قوله: فرق بينهما، فالمراد أنه أمضاه وأنفذه وأخبره أنه كما في اللفظ الآخر: لا سبيل لك عليها، كما في الرواية الثانية أنهما لا يجتمعان أبدا، لا يجتمعان لأنه حصل بينهما أشد السب وهو اللعان، وهو الطرد والإبعاد، وكذلك في حق المرأة الدعاء بالغضب، فهذا أمر عظيم، فلا يمكن أن يجتمعا، فتقررت الفرقة بينهما بمجرد اللعان بينهما وهو انتهاء المرأة، هذا هو الذي يظهر من الأدلة ويدل عليه أنه لو قيل: إنه لا تحصل الفرقة إلا بتفريق الحاكم، لزم عليه أنه للحاكم أن يبقيهما بعد اللعان، وهذا لا يمكن، بعد اللعان لا يمكن أن يجتمعا، فعلى هذا يكون اللعان هو المنهي للأمر وبه تمام الفرقة بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت