الصفحة 232 من 1778

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-"أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي لا ترد يد لامس، قال: غربها، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها"رواه أبو داود والترمذي والبزار، ورجاله ثقات، وأخرجه النسائي من وجه آخر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- بلفظ: قال: طلقها. قال: لا أصبر عنها. قال: فأمسكها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حديث ابن عباس حديث جيد، ومنهم من صحح إسناده وفي الرواية الثانية أيضا من رواية ابن عباس أيضا من طريق هارون بن رئاب، لكن الرواية الأولى أجود، وفيه:"أن رجلا قال: يا رسول الله، إن امرأتي لا ترد يد لامس. قال: غربها. قال: أخاف أن تتبعها نفسي. قال: أمسكها"أو قال: استمتع بها، وفي الثانية قال: طلقها، يبين معنى غربها أنه: طلقها، ثم أمره بإمساكها، وهذا الخبر استشكله بعض أهل العلم حتى حكم عليه بعضهم بعدم الصحة، وبعضهم بأنه موضوع، لكن ليس الأمر كذلك، وهو حديث جيد ثابت.

واختلفوا في قوله: إنها لا ترد يد لامس، قيل: لا ترد يد لامس بمعنى: أنها تزني، زانية، وقيل: إنها فيها سخاء وكرم وأنها طلقة اليدين، معنى أنها تنفق وكل من التمس منها عونا أو معروفا فإنها تعينه، وهذان التأويلان فيهما نظر، والأول باطل هو قوله: أنها لا ترد يد لامس أنها زانية؛ لأنه لا يجوز إذا كانت زانية وثبت عنها ذلك فلا يمكن أن يأمره بذلك -عليه الصلاة والسلام- بالبقاء معها، وإن كان ابتداء الزنا أشد، كونه يتزوج زانية أشد من كونها تزني بعد ذلك، لكن لا يمكن أن يأمره -عليه الصلاة والسلام- بذلك، بل يرشده إلى ما هو أصلح، ويبين له ما هو الواجب عليه.

أما أنها لا ترد يد لامس أنها طلقة اليدين وأنها سخية وكريمة، هذا فيه نظر؛ لأن هذا يقال في الملتمس ولم يعهد مثل هذا أن يقال في مثل هذا، والأظهر كما رجحه الشارح الصنعاني صاحب السبل أنها امرأة سهلة الأخلاق، وفيها تسامح، يعني: فيها شيء من التسامح وفيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت