فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شيء من التوسع في الحديث مع الرجال، وفيها توسع كما سبق، وربما خالطت الرجال، وربما حصل منها شيء من الملامسة واللمس للرجال على وجه لا ريبة فيه، وعلى وجه لا تهمة فيه بالزنا، هذا يقع من بعض النساء عندهن توسع في شيء من هذه الأمور، وإن كانت هي بريئة من الزنا سالمة من الزنا لكن يقع هذا.
فلهذا أخبر أنها لا ترد يد لامس من جهة أنها ربما توسعت في مثل هذا وهو أمر لا يجوز؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: غربها، وفي اللفظ الآخر: طلقها؛ لأنها على هذه الصفة ربما امتد بها الأمر إلى أن تقع فيما هو أكبر، فلما ذكر حاجته بها وتعلقه بها وأنه يخشى أن تتبعها نفسه، وربما وقع منه بعد ذلك .. ربما إذا فارقها أن يقع منه ما هو أكبر، تتبعها نفسه بعد ذلك، فيقع منه شيء من الخلوة بها وملامستها ثم ربما الزنا بها، فقال عليه الصلاة والسلام: فاستمتع بها.
وهذا يبين أنه إذا وقع مثل هذا أنه لا يجب طلاقها وأنه يجب عليه أن ينصحها، ويجب عليه أن يرشدها، وخاصة إذا كان لا يستغني عنها، وأنه ربما تتبعها نفسه، أو ربما تضرر، أو إذا كان الأمر تعلق بوجود أولاد وما أشبه ذلك، وكان فيه فساد وشر لو فارقها، فلا بأس أن يبقيها ويسعى في إصلاحها ويسعى في توجيهها إذا كان الأمر لم يصل إلى حد الزنا، فهذا هو المطلوب في مثل هذا الأمر، وإن انتفت مثل هذه الأمور وأغناه الله ففي هذه الحالة يفارقها ويطلقها كما أمر عليه الصلاة والسلام، فدل على التفريق في مثل هذه الأمور، وهذا مبني على قاعدة الشرع في مثل هذه الأمور، فيما يكون فيه حاجة، أو تترتب عليه مفسدة أو شر، فيراعي الرجل مثل هذه المصالح؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: فاستمتع بها.