الصفحة 234 من 1778

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه"سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين نزلت آية المتلاعنين: أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين"أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، حديث أبي هريرة هذا من طريق عبد الله بن يونس الحجازي، وهو مجهول، وله شاهد كما تقدم من حديث ابن عمر في المعنى، وفي هذا تحريم الانتفاء من الولد وأنه لا يجوز، وقبل ذلك أيضا أن المرأة يحرم عليها أن تُدخِل على قوم من ليس منهم؛ ولهذا لو أدخلت على قوم أو على رجل من ليس منه مثل أن زنت، وتحققت ذلك وعلمت ذلك أنه ليس منه، وحملت من غيره وسكتت عن الأمر، فإن هذا منكر عظيم؛ لأنها تتحقق هي أنه ليس من زوجها وأنه من الزاني والعياذ بالله، ففي هذا أنه يكون في الظاهر من محارمه وأولاده، وأيضا يرثه وينتسب إليه، وهذا كله أمر منكر؛ ولهذا شدد على هذا قال: لن يدخلها الله جنته، مثل هذا النفي يكون على ظاهره، وليس النفي هنا للتأبيد له، هنا حكم خاص، كما له شواهد من الأدلة الأخرى.

فالمقصود أن هذا فيه تشديد وفيه تهديد لمن وقعت في مثل هذا، كذلك الرجل أيضا إذا وقع منه ذلك مثل ما تقدم في الافتراء عليها أو الافتراء على ولده، مثل أن أنكره وهو ينظر، معنى أنه ينظر يعلم أنه منه، احتجب منه، بمعنى: أنه نفاه، وقال: إنه ليس مني، وهو يعلم أنه ولده، هذا منكر، ويفضحه الله - عز وجل - على رءوس الأولين والآخرين، وهذا يبين أنه إذا علم أنه ليس منه وأن هذا الحمل ليس منه أن له ذلك على التفصيل المتقدم في بعض الأحوال، وأنه قد يجب عليه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت