فهرس الكتاب
وعن عمر - رضي الله عنه - قال:"من أقر بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه"أخرجه البيهقي وهو حسن موقوف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الأثر أخرجه البيهقي من طريق مجالد، ومجالد فيه بعض اللين، لكن أخرج له من طريق آخر، مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، وله طريق آخر عند البيهقي فيتقوى بالطريق الآخر، وهو كذلك محل اتفاق من أهل العلم أيضا، أنه إذا أقر بولده فيثبت نسبه، فلا يجوز له أن ينفيه بعد ذلك؛ لأنه في الحقيقة كاذب في مثل هذا، ويكون نوع احتجاب وفضح لولده ولأهله، وجاء التشديد كما تقدم في الحديث قبله، ولكن لو سكت فيُنظَر في السكوت، إذا جاءه ولد وسكت مثل أن يكون أشكل عليه الأمر وقد وقع من زوجته مثلا شيء مما يستنكره، ثم وضعت، فسكت سكوتا، ينظر، ليس سكوت إقرار تبين بالقرائن، فهذا لا يكون، ثم سكوته لا شك إذا استمر سكوته فإنه يكون إقرارا.
لكن لو أنه سكت ثم بادر ولم يتأخر لوجود القرائن والدلائل ولتهمتها قبل ذلك، وكأنه سكت وقتا يسيرا لسبب من الأسباب أو لانشغاله عن هذا الأمر أو غير ذلك، ثم بعد ذلك نفاه فله ذلك، لكن إذا أقر به فليس له ذلك، أو أنه سكت واستمر به الأمر وكان معه وكان في أولاده ثم نفاه فليس له ذلك، ولا يجوز له أن ينفيه بعد ذلك كما قال ابن عمر، وهو في حكم من أقر به.