فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالتعريض في حال المخاصمة والمنازعة نوع من القذف، بل ربما كان أبلغ القذف، أما إذا كان في حال الاستفتاء أو في حال السؤال، أو حينما يشكل الأمر وينبهم فلا بأس، وإن كان الأولى ألا يذكره تعريضا منسوبا إلى أهله وزوجه، الأولى أن يقول حينما يسأل يقول: ما تقول في رجل هو أبيض وامرأته ولدت غلاما على هذا اللون خلاف لونه، وولدت امرأته غلاما خلاف لونه، أو خلاف شبهه، ولو شبّه ناسا معينين غيره فيذكره على هذه الصفة وعلى هذا السبيل يكون أحسن، وإن احتاج وخفي عليه الأمر فلا بأس مثل ما تقدم.
وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- كما تقدم قال له: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم أو إنها لورقى. قال: أنى لها هذا؟ قال: لعله نزعه عرق، العرق هو الأصل من النسب، ونزعه: جذبه، لعله جذبه أصل من أصول النسب، يعني: لعله جذبه له جد قديم، أو جذبه وصف من أوصاف من جهة أعمامه، من جهة أخواله، من جهة آبائه، أو من جهة أصل من أصوله من آبائه وأمهاته، لعله نزعه عرق، ما دام الأمر على هذه الصفة فلا، فبين له ذلك -عليه الصلاة والسلام- وقال: ولم يرخص له أن ينفيه، كما في رواية مسلم -عليه الصلاة والسلام- وأنه لا يجوز مثل هذا.
وأخذ من هذا أهل العلم أن اختلاف الألوان لا يُجوِّز القذف ولا يجوز اللعان، وأنه لا يجوز مثل هذا؛ لأن حكم الفراش ثابت، ولا يترك الثابت اليقين للأمر المتوهم، لا يلتفت إليه؛ لأنه ثابت -نسب الولد من ذكر وأنثى- بالفراش، والولد للفراش، ثم الألوان تتقارب من السمرة إلى الأدمة إلى الحمرة إلى البياض تتقارب، والناس من بني آدم، كلهم يرجعون إلى آدم عليه الصلاة والسلام، وفيهم هذه الألوان، وأولاده إلى يومنا هذا تختلف ألوانهم، فالألوان في مثل هذا لا يلتفت إليها مهما كان مع وجود الفراش؛ ولهذا لم يرخص له -عليه الصلاة والسلام- وبين له ذلك"ولعله نزعه عرق".
لكن قد يقال: أو يرد علينا سؤال يقال: ماذا يقال في قوله عليه الصلاة والسلام:"انظروها، فإن جاءت به سابغ الأليتين خدلج الساقين"وفي اللفظ الآخر حديث أنس: قضيء العينين، يعني: أن دمعه يسيل، وإن جاءت به كذا على هذا الوصف فهو للذي رميت به، وإن جاءت به كذا فلا أراه إلا قد كذب عليها، فأعمل الشبه -عليه الصلاة والسلام- يعني: بنسبته إلى المتهم بالزنا إن كان على شبهه، مع أنه -عليه الصلاة والسلام- أبطل الشبه هنا ولم يرخص أن يفعل؟