فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يقال: إن تلك الأخبار ليس فيها العمل بالشبه أو بالألوان، لا، ليس فيها العمل بهذا؛ ولهذا النبي -عليه الصلاة والسلام- لما"اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة -رضي الله عنهم- في ابن وليد زمعة وكان"
به شبه بيّن بعتبة، ألحقه -عليه الصلاة والسلام- بعتبة، وقال: الولد للفراش وللعاهر الحجر"مع أن به شبها بينا بعتبة أخي سعد - رضي الله عنه - وجاء يريد أن يدعيه، كأن سعدا - رضي الله عنه - لم يعلم الحكم بذلك، ولم يعلم أن الولد للفراش، خفي عليه الأمر، أو أن الحكم لم يتقرر إلا ذاك محتمل، فالمقصود أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يلتفت إليه فأعمل الفراش"وقال: هو لك يا عبد بن زمعة، وقال: احتجبي منه يا سودة"مع أنها أخته في الظاهر."
وفي هذا التفريق في الأحكام جعله أخا لها في النسب، لكنه لأجل قوة الشبه تبعضت الأحكام فأمرها في باب المحرمية أن تحتجب منه، المقصود أنه أعمل الفراش، فعلى هذا يقال: حديث ابن عباس وحديث أنس ليس فيه العمل بالشبه ولا إثبات الشبه، إنما فيه بيان حكم الشبه بعد انقطاع حكم الفراش؛ لأن هذا فيه العمل بالشبه بعد انتفاء الفراش، وبعد تمام اللعان والانقطاع بينهما والفصل بينهما والتفريق بينهما، فهو -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يبين أيهما الصادق، أو أن يبين مرجحا من المرجحات يرجح قوله حينما ادعى عليها وادعت عليه، ولم يرد بذلك أن يثبت به نسبا أو أن ينفي به نسبا، أو أن يثبت به قذفا، لا، إنما أراد أن يجعله مرجحا لصدق قوله بعد ذلك؛ لأن الأمر انتهى وقد فُرّق بينهما؛ ولهذا نفى الولد عن الرجل ونسبه لأمه، ولا يدعى إلا لأمه، انتهى الأمر.
لكن قال: انظروها إن جاءت به كذا وكذا فهو له، أو للزاني، فهو من باب الترجيح وبيان ترجيح قوله في هذا.
أما في هذه الصورة فهو وجود الشبه عند عدم اللعان وعند انتفاء اللعان، إنما هو شبه مجرد لا يستند إلى قرينة ولا يستند إلى شيء؛ فلهذا لا يلتفت إليه ولا يؤخذ به، فالشبه المجرد كما تقدم أيضا في مسألة القذف مسألة اللعان أنه إذا استند إلى قرينة له ذلك، إذا استند إلى قرينة مثل إنسان، مثل ما تقدم أيضا أن اللعان يجب فيما إذا وقع حمل ليس منه تحقق ليس منه، كأن يكون في طهر لم يجامعها فيه وجاءت بولد.
وصورة أخرى أيضا وهو ما إذا ثبت زناها عنده لرجل بعينه، ثم لما وضعت صار الولد، تبين أنه يشبهه، وأنه على شبه الزاني، في هذه الحال يقوى أنه ليس منه، فهذه الحالة قد تلحق بالحالة الأولى، وأنه ينتفي منه، يجب أن يلاعن بنفي الولد حين وجود الشبه، أما عند عدم هذا وهذا فلا يجوز هذا. نعم.