فهرس الكتاب
(عدة أم الولد المتوفى عنها زوجها)
"وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: لا تَلْبِسُوا علينا سنة نبينا. عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وأعله الدارقطني بالانقطاع.
من لبس يلبس لَبْسًا، أما تلبسوا من الرباعي من ألبس، أما هذه لا تلبسوا من لبس يلبس لبسا بخلاف لبِس الثوب لبس يلبس لباسا ولبسا بالضم، اللبس هو الخلط المصدر مفتوح لبس مصدره اللبس، ولبس الثوب مصدره اللبس لبس يلبس لبسا ولباسا، وهذا من اللبس وهو الخلط؛ لقوله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [1] نعم فالمعنى تخلطوا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في قوله"لا تلبسوا علينا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا"وهذا الخبر فيه علل:
أولا: أنه منقطع بين عمرو والراوي عنه الراوي عنه قبيصة بن ذؤيب ولم يسمع منه.
الثاني: أن فيه مطر بن طهمان الوراق خراساني وهو ضعيف ومختلط أيضا.
العلة الثالثة: الافتراق في هذا المتن واضطرب فيه.
لأجل هذه العلل فهو ضعيف؛ ولهذا لم يأخذ به الجمهور بل قالوا إن هذا الخبر لا يثبت لضعفه وانقطاعه واضطرابه وقالوا عدة أم الولد ليست هذه العدة؛ لأنها ليست زوجة وهذه العدة للزوجة الحرة للزوجة إذا كانت حرة وبالخلاف إذا كانت مملوكة ليست حرة أما الزوجة هذا محل اتفاق وهذا هو الأظهر أن أم الولد في حكم الأمة المملوكة لسيدها أم الولد في حكم الأمة فكما أن الأمة باتفاق أهل العلم أن لا عدة عليها العدة على الحرة أو على الزوجة وعند الجمهور إذا كانت حرة يعني ليست مملوكة زوجة حرة ليست مملوكة أما هذه فهي في حكم الأمة فإذا مات عنها سيدها سواء كانت أم ولد أو ليست أم ولد فإن عدتها بحيضة؛ لأن المقصود هو
(1) - سورة الأنعام آية: 82.