الصفحة 311 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - وسماها صدقة، وإن كانت واجبة للحث عليها حتى لا يظن أنها إذا كانت واجبة أنه لا أجر فيها وكونه ينفق ويجتهد أمر مطلوب، بل جاءت الأدلة كما تقدم في حديث أبي هريرة:"اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول"فلينفق واليد المنفقة هي اليد المتفضلة وتريد فضل الله وتريد الأجر من الله - عز وجل - وإن كانت أعظم الأيدي وأفضلها على الإطلاق هي يده سبحانه وتعالى يد الله العليا، وفي اللفظ الآخر عند أبي داود:"الأيدي ثلاثة يد الله العليا ثم التي تليها يد المنفق ثم التي تليها يد الآخذ"والأيدي عند النظر أكثر من هذا كما قاله بعض أهل العلم وذلك أن أعظمها وأرفعها هي يد الله - عز وجل - بيده خزائن الخير ومفاتح الخير سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك تكون الأيدي، فأعظم الأيدي بعد ذلك هي اليد المنفقة المعطية التي تنفق، ثم يليها اليد المتعففة فالذي يتعفف هو أفضل ولا يأخذ، ثم يليه من يأخذ بلا سؤال من كان لا يسأل لكن إذا أعطي أخذ، وهذه يد تنزل عن الدرجة التي قبلها ثم يليه وهي أنزل الأيدي وهي اليد السائلة؛ ولهذا جاء في بعض الألفاظ أن يد السائل هي السفلى، ويد الله هي العليا، السائلة التي تسأل.

وهذه على أقسام: تارة يكون سؤاله بحق وتارة يكون لا يجوز له، فإن كان سأل حقا له فلا بأس على الصحيح، وإن كان يسأل دائما إذا كان سأل حقا له ولم يقدر على الاكتساب، وإن سأل وهو غير مستحق أو ادَّعى الفقر والحاجة، معلوم ما جاء من أدلة في تحريم السؤال، وأن الأصل هو منع المسألة، فالأدلة في فضل النفقة كثيرة عموما، فكيف في النفقة على الزوجة والأولاد والأظهر كما تقدم أن الترتيب يبدأ بالنفس فينفق عليها ثم ينفق على ولده، ثم ينفق على الزوجة، ثم ينفق على خادمه ثم بعد ذلك هو أبصر، يتصدق هاهنا وهاهنا ينفق عن يمينه وعن شماله وأفضل الصدقة كما ثبت في الصحيحين"أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: أتصدق وأنى أوان الصدقة"قلت أتصدق وفي رواية قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان يعني يوزع لما أحس بقرب الموت ثم رخصت عنده الدنيا جعل يتصدق، هذا وإن كانت صدقة يرجى فيها الخير لكنها صدقة ضعيفة؛ لأنها صدقة عند ضعف الدنيا عند ضعف التعلق بها وضعف الإقبال عليها وعندما رخصت عنده ولهذا جاء في الخبر عند الترمذي وغيره من حديث أبي الدرداء، ومن حديث أبي سعيد عن أحدهما أنه -عليه الصلاة والسلام-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت