الصفحة 318 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ويفهم من الأدلة من عموم الأدلة والأدلة التي جاءت في التخيير كلها جاءت في ذكر الصبي وما جاء فيها مجملا فإنه توضح الأدلة أنه في ذكر الصبي، فعلى هذا تكون في يد أمها أو عند أمها حتى تتزوج مع ملاحظة أبيها لها، ثم ينبغي أن يعلم أنه حينما يقال: إن الولد من الذكور والإناث يكون عند أبيه أو يكون عند أمه، فإن هذا لا بد أن يراعى فيه عدم المفسدة، أما إذا كان مثلا اختار أباه وكان اختياره لأبيه لأجل أن أباه يهمله ويضيعه ويوفر له ما يريد من مركب وملبس ولا يربيه التربية الحسنة ولا يعلمه ولا يؤدبه؛ لأنه على هذه الصفة فلا يبقى في يد أبيه أو كان عند أمه وهي تضيعه اختار أمه لأجل أنها تهمله وتضيعه وتجعله يخرج مع من يخرج ويصاحب أصدقاء السوء ولا يلاحظ فإنه لا يقر بيد أمه، إذن كل هذا ينبغي أن يلاحظ فيه المصلحة، الصبي أو الجارية هذا أمر معلوم وواضح بالأدلة.

أما إذا ترتب عليه شر وفساد فلا يقر بل يجب نزعه من يده حتى ولو كانت أمه لم تنكح، لو كانت أمه لم تنكح عند الجمهور الذين يقولون بـ"أنت أحق به ما لم تنكحي"لو كان بقاؤه عند أو بقاؤها عند أمها فيه ضرر وتهمله أو تهملها وتضيعه وأبوه يقوم عليه أو أبوها يقوم عليها فإنه ينزع منها ويكون عند أبيه، وهكذا في الصور الأخرى إذا كان عند أبيه وكان يهمله. وقد قال أبو العباس رحمه الله شيخ الإسلام ابن تيمية: حضرت حاكما من الحكام من القضاة يعني وقد تنازع الأب والأم في صبي وكان الابن يريد أن يكون عند أبيه فجاءت تنازعه وحضرت عند الحاكم وحضر أبوه وأمه فخيره؛ لأنه مميز قال من تريد؟ فاختار أباه على أمه فقالت أمه: سله لأي شيء يختار أباه، قال: لأي شيء تختار أباك؟ قال: لأن أبي يتركني ألعب مع الصبيان وأخرج، وأمي تأمرني أن أذهب إلى الشيخ وأقرأ عليه وتؤدبني وتضربني إذا لم أذهب، فنزعه من أبيه وجعله عند أمه ولم يلتفت إلى مثل هذا إلى اختياره، فاختيار الشهوة والميل والرغبة عند الطفل ينبغي أن يلاحظ فيه ملصحته وما يؤول إليه أمره، أما إذا ترتب عليه شر وفساد فلا يقر بيد من يترتب عليه مثل هذا كما تقدم نعم.

وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في ابنة حمزة لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم"أخرجه البخاري وأخرجه أحمد من حديث علي - رضي الله عنه - فقال:"والجارية عند خالتها وإن الخالة والدة".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم حديث البراء بن عازب بن الحارث رضي الله عنهما في بيان أن الخالة أم أو بمنزلة الأم، في اللفظ الآخر عند أحمد من طريق أبي إسحاق من رواية إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي إسحاق السبيعي أن الخالة أم، ورواية إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق من أقوى الروايات، وأبو إسحاق وإن كان مدلسا لكن جمع من الحفاظ يقولون: إن إسرائيل بن يونس ابن ابنه من أضبط الناس وأعلمهم بصحيفة أبيه وأنه يحفظها حفظا جيدا ومن أضبط الناس في الرواية عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق أخو عيسى بن يونس بن إسحاق وكلاهما إمام ثقة رحمة الله على الجميع، وهذا الخبر ورد في عمرة القضية أنه -عليه الصلاة والسلام- لما خرج من مكة لحقت به ابنة عمه حمزة فقالت: يا عم يا عم فالتفت علي - رضي الله عنه - فقال لفاطمة دونك ابنة عمك فأخذتها فاحتملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي: ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد ابنة أخي؛ لأن جعفر أوصى إليه فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- أو قضى لخالتها، وقضى بها لجعفر، وقال:"الخالة أم"وأقرها بيد خالتها عند جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال:"الخالة أم"ثم قال لعلي - رضي الله عنه - أراد أن يطيب نفوسهم رضي الله عنهم لما قضى بها لخالتها، فقال لعلي:"أنت مني وأنا منك وقال لجعفر: أشبهت خَلْقي وخُلُقي وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا"طيب نفوس الجميع -عليهم السلام- حتى جعفر مع أنه قضى بها له لخالتها، وأشركه معهم؛ لأنه لم يقض له وإنما قضى لخالتها.

وفيه أن الخالة أم وأن لها الحق وهذا الخبر في الصحيحين أخذ به بعض من أهل العلم تقديم جهة الأم على جهة الأب وقالوا: إن الخالة مقدمة على العمة في الحضانة، وأن الأخت للأم مقدمة على الأخت للأب؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قدم أخت الأم، وهي الخالة، فتقدم من في جهتها من جهة الأم وهي الأخت من الأم لأنها إلى جهة الأم وعلى الأخ من الأم، وتقدم الخالة التي هي أخت الأم على العمة التي هي أخت الأب، وقالوا: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما قدَّم جهة الأم في قوله:"أنت أحق به ما لم تنكحي"على الأب قدمها دل على تقديم جهة الأم، ثم أيضا ثبت في الصحيحين تقديم الخالة فتقديم الأم في ذلك الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت