فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في حديث رافع بن سنان أنه -عليه الصلاة والسلام-"لما جاء وكان قد أسلم وأبت امرأته أن تسلم فخير بينهما هذا الصبي خير بينهما الولد فاختار أمه فقال النبي: اللهم اهده فاختار أباه"وهذا استدل به من قال: إن الحضانة لا تسقط في حق الوالد أو الوالدة، ولو كان كافرا؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- خيره بين أبيه وأمه، وكانت أمه كافرة فلو لم يكن لها حق لما خيرها -عليه الصلاة والسلام- لكن هذا الخبر في ثبوته نظر من رواية عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، وفيه جهالة، في رواته جهالة وفيه اضطراب ثم أيضا مما يدل على أنه لا حق للكافر للحاضن الكافر أنه -عليه الصلاة والسلام- دعا له ليبين أنه ببركة دعوته -عليه الصلاة والسلام- وعلم أنه سوف يختار أباه دل على أنه لا حق له شرعا ودعا له بذلك حتى يختار أباه فمال إلى أبيه ببركة دعوته، واستجيب له في الحال -عليه الصلاة والسلام- حتى كانت الرغبة مباشرة في نفس الصبي وكان حينما أبوه في ناحية وأمه في ناحية مال إلى أمه فقال: اللهم اهده فمال إلى أبيه مباشرة، صلوات الله وسلامه عليه.
والصواب هو قول الجمهور خلافا للأحناف الذين يقولون: للكافر حق الحضانة إذا اختاره الصبي؛ وذلك أن الكافر في إقراره على الولد فيه مفسدة ربما رباه على الكفر، ربما رباه على الضلال وإذا كانت ولاية الفاسق: إذا كان الإنسان في يد والد أو والدة يترتب على بقائه فساد أخلاقه كما سيأتي فلا يقر، فكيف إذا كان كافرا؛ لأنه في الغالب يربيه على هذا الكفر والضلال، وإن كان مسلما قد يقع في فساد بل وكفر، وهذا هو الأظهر كما تقدم، والتخيير كما سبق تخيير شهوة، والتخيير هنا للمميز وللصبي، إذا كان الولد أنثى هل يخير أم لا يخير؟ ذهب بعض أهل العلم إلى أنها تخير بعموم الأدلة، وبعض الأدلة الثابتة وإلحاقا لها أيضا بالصبي كما في بعض الألفاظ وأنه كما يخير فإنها تخير الصبية إذا بلغت سن التمييز، وهو في الغالب يكون في سبع سنين، وهو أحد قولي أحمد رحمه الله، والقول الثاني وهو قول الجمهور أنها لا تخير بل تبقى عند أمها حتى تتزوج أو تبلغ على القول الآخر، وهذا أظهر وأقرب أنها تكون عند أمها؛ وذلك أن بقاءها عند أبيها قد يترتب عليه مفاسد؛ لأن الأب في الغالب يشغل عن أهله ويخرج من البيت وربما إذا كانت البنت ليست عند أمها وكان أبوها في البيت ويدخل من يدخل البيت ويخرج من يخرج من البيت، وهو يخرج من هنا فقد يحصل للبنت شر وفساد بخلاف ما إذا كانت عند أمها، فإن أمها تقوم عليها وتحفظها وتكون تحت عينها وتحت نظرها تخرج معها وتدخل معها، وهذا مشاهد، وهذا ملاحظ وأنها تكون عند أمها.