فهرس الكتاب
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -"أن امرأة قالت يا رسول الله: إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة فجاء زوجها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به"رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي.
"وعن رافع بن سنان - رضي الله عنه - أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأقعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأم ناحية والأب ناحية وأقعد الصبي بينهما فمال إلى أمه، فقال: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه"أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حديث أبي هريرة حديث صحيح، حديث رافع -كما سيأتي- في سنده كلام، والمصنف رحمه الله أورد حديث أبي هريرة في التخيير في تخيير الصبي بين أبيه وأمه وفي حديث عبد الله بن عمرو السابق الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال:"أنت أحق به ما لم تنكحي"وليس فيه تخيير كما تقدم وأنها أحق به ما لم تنكح كما هو قول الجمهور الأئمة الأربعة فيه خلاف شاذ لكن هذا هو الصواب كما تقدم لهذا الحديث، وهذا الخبر حديث أبي هريرة"أنه خيره بين أبيه وأمه قال: هذا أبوك وهذه أمك اختر أيهما شئت، فاختار أمه"وهذا يبين في النظر بين الأخبار الفرق بين الصبي إذا ميز وبين ما إذا لم يكن مميزا؛ لأنه خاطبه -عليه الصلاة والسلام- وقال: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فخاطبه هذا يبين أنه يميز، وعلى هذا إذا كان الصبي صغيرا إذا كان الولد صغيرا ولم تنكح أمه فإنه يكون عند أمه ذكرا كان أم أنثى، وإن كان مميزا فينظر إن كان صبيا كما في هذه الأخبار فإنه يخير بين أبيه وأمه؛ لأنه تخيير شهوة لا تخيير مصلحة تخيير شهوة لا مصلحة، فلو اختار أمه لأجل أنه يأنس إليها ولم يختر أباه فله ذلك، وإن اختار أباه كذلك فإن له ذلك ولو أنه مثلا اختار أباه الشهر ثم قال لا، أذهب إلى أمي لا بأس أن يرجع إلى أمه لو ذهب إلى أمه الشهر وقال لا، أريد أبي لا بأس أن يرجع إلى أبيه؛ لأنه تخيير شهوة لا تخيير مصلحة؛ ولأن الصبي في مثل هذا السن هو صغير ونفسه قد تقبل تارة على أمه وقد تقبل تارة على أبيه، وهذا أمر مشهود وملاحظ؛ ولهذا ينبغي التساهل في مثل هذا ولا ينبغي التشديد خاصة بعد أن يتفرق الرجل وأهله وكان بينهما أولاد، فإذا كان صبيا فإنه يخير كما تقدم إذا ميز، هذا هو الصحيح، وهذا هو ما جاءت به الأخبار؛ ولهذا قال: اختر أيهما شئت.