الصفحة 344 من 1778

يوردها؛ لأنه كثيرا ما يورد الأخبار في غير مواطنها وأماكنها، وكأنه -والله أعلم- يملي من حفظه بحسب ما ظهر في خاطره من الأخبار، فإذا جاء -مثلا- إلى كتاب البيوع، يكتب ما سمح في خاطره، ربما كانت بعض الأخبار يكون موضعها اللائق بها غير هذا المكان.

ومن ذلك حديث ابن مسعود، فإنه أقرب ما يكون في باب الخيار؛ لأن أهل العلم ذكروا هذا الخبر حجة في الخيار الذي يثبت لاختلاف المتبايعين؛ لأن من أنواع الخيارات سبع أنواع من الخيارات؛ منها نوع وهو ثبوت الخيار لاختلاف المتبايعين، وهذا حجة إذا اختلف المتبايعان فإن هذا الحديث حجة في ثبوت الخيار لهما على التفصيل الذي ذكروه في هذا الباب.

ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن

وعن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله تعالى عنه-: -هو عقبة بن عمرو رضي الله عنه-"أن رسول الله - نهي عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن"متفق عليه.

ثمن الكلب، وهذا الخبر متفق عليه -كما ذكر المصنف- وله شواهد أخري في هذا الباب من حديث رافع بن خديج عند مسلم:"من شر الكسب ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن"فهذه محرمات، كلها محرمات، فثمن الكلب حرام، ولا يجوز الاعتياض عنه، والمصنف -رحمه الله- ذكر بعد ذلك حديث جابر - رضي الله عنه - بأنه"زجر عن ثمن الكلب والسنور"وفيه استثناء كلب الصيد كما سيأتي، ولو أن المصنف -رحمه الله- ذكر هذا الخبر -ذكر هذين الخبرين في هذا الموطن لكان أحسن؛ لأنه متعلق به تماما، وهذا كما سبق يشهد لما ذكر من جهة أنه ربما شتت وفرق شمل بعض الأخبار في هذا الكتاب، قال: أنه نهي عن ثمن الكلب - عن ثمن الكلب -فثمن الكلب حرام، والأخبار فيه كثيرة، ومن حديث ابن عباس عند أبي داود:"إن جاء يطلب ثمنه، فاملأ كفه ترابا"لأنه لا ثمن له، ولا يجوز أن يؤخذ له ثمن.

والصحيح -كما هو قول الجمهور- أنه لا يجوز أخذ ثمن الكلب مطلقا، جميع أنواع الكلاب، من أنواع الكلاب ++وما أشبه ذلك، كله لا يجوز، كل أنواع الكلاب لا يجوز أخذ الثمن عليها، ولو كان كلب صيد، وما جاء من الاستثناء -كما سيأتي في حديث جابر- فإنه لا يصح، قال النسائي: إنه منكر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت