الصفحة 345 من 1778

واختلف في العلة: هل هو لنجاسته أو لخسته، ++ومائعته؟ والأظهر أنه ليس لخسته ++ومائعته، والأظهر أن النهي عنه لأجل المهانة، وأن النفوس الأبية نفوس الكرام تأبى أن تأخذ الثمن على الكلاب، ولهذا تجد لا يتبايع هذه الكلاب ولا يشتريها إلا أصحاب النفوس الدنيئة، والنفوس التي لا همة لها، وقد تكون همتها قريبة من همة هذه السلعة التي وقع البيع عليها، ولهذا تتأثر بطباعها وأخلاقها، ولهذا يكثر بين الكفرة بيع هذه الكلاب، بل قد ابتلي كثير من المسلمين اليوم وشباب المسلمين ابتلي كثير منهم بتربية الكلاب.

وهذا من المصائب والبلايا أن يبتلوا بمثل هذا، ويصرفون لها نوعا من الحب والمودة والعطف -والعطف مطلوب- لكن المقصود أنهم يجعلون ما حرم الله في موطن -في مكان الحل فيباشرون نجاساتها، وربما تعرضوا لأمراضها وأضرارها، فلهذا منع , مع أن الشارع الحكيم أنه نهى عن ثمنها، إلا أنه حرم إيذاءها وحرم قتلها، وأنه لا يجوز إيذاؤها، ولا يجوز قتلها إلا الكلب المؤذي والعقور المؤذي، وما يشبه من أنواع السباع المؤذية، فنهى عن ثمن الكلب، ويشمل جميع أنواعه، ويستثنى من أنواع الكلاب التي تجوز، ما يجوز تربيته كما هو معلوم كلب الصيد والحرث والماشية، هذا يجوز اقتناؤه، لكن لا يجوز أخذ الثمن عليه والمعاوضة عليه؛ لأنه مثل ما سبق كما سيأتي في الهر أنه لا يجوز المعاوضة عليه؛ لأن هذه الأمور تبدل، وإذا كان الشارع الحكيم أوجب العارية على الصحيح -أوجب عارية القدر والفأس، وأنواع ما يحتاج إليه الناس؛ لو احتاج الإنسان إلى عارية مثلا كأس، أو يحتاج إلى عارية كتاب، ولا ضرر بمعين مع أنها ستستخدم ويحتاج إليها في الطيبات، فكيف عارية هذه الأشياء أو التنازل عنها من باب أولى أنها تلزم، وأنه لا يجوز أن يؤخذ عليها ثمن، لكن لو أنه أعطي شيء من المال، فالمقصود أنه لا يجوز أخذ شيئا من المال عليها، لا يجوز أن يأخذ شيئا من المال عليها، ولا أن يعاوض عليها.

ومهر البغي - وسماه مهرا مهر البغي وهو ما تأخذه على زناها وهو أجرة الزنا، وهو أجرة الزنا، وأجرة الزنا حرام، وإن كان على سبيل الاستحباب والاستحلال فهو ردة، وإن كان وقع بغير استحلال فهو حرام، ومهر البغي حرام، ولا يجوز المعاوضة عليه، ومن أخذ مالا أو أخذت مالا على شيء من الفاحشة، فإنه من أشد المحرمات، ولا يجوز المعاوضة عليه، بل يجب التخلص منه كما سبق في ما يكسبه عن طريق الزنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت