الصفحة 364 من 1778

كالنسب، كما أن النسب لا يباع، وكما أن النسب لا يتنازل عنه، والإنسان لا يجوز أن ينتسب لغير أبيه، ولا ينتسب إلى غير أهله، ولا ينتسب إلى غير جماعته الذين ينتسب إليهم وقبيلته الذين ينتسب إليهم، لا يجوز له أن ينتسب إلى غيرهم، كذلك أيضا في مسألة الولاء لا يتولى غير مواليه.

وقد كانوا في الجاهلية ربما كانوا يبيعون الولاء أو يتنازلون عن الولاء، يتنازل الشخص عن الولاء لغيره، فجاء الإسلام بالتنصيص على هذه الأشياء وتحريمها وتجريمها، وبيان أنه لا يجوز ذلك مثل ما جاء في أنواع من البيوع التي كانوا يتعاملون بها.

"نهى عن بيع الولاء وهبته"، وكذلك أيضا هبته لا تجوز.

بيع الحصاة وبيع الغرر

قال: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر"رواه مسلم.

الحديث عند مسلم كما ذكر المصنف -رحمه الله- وفيه النهي عن بيع الحصاة، ثم قال:"ونهى عن بيع الغرر"، فهو عموم بعد خصوص؛ لأن بيع الحصاة من بيع الغرر، فنص على بيع الحصاة، ثم جاء بكلمة عامة شاملة جامعة تشمل هذا البيع وغيره، وهو لماذا خص هذا بالذكر؟ لأنه احتاج إلى ذلك -عليه الصلاة والسلام-، فاحتاج إلى أن ينص عليه -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه كان موجودا معروفا في الجاهلية أنهم كانوا يتبايعون أمثال هذه البيوع: بيع الحصاة، وبيع حبل الحبلة، وكذلك الملامسة والمنابذة، كما يأتي، فنص عليها لأنها كانت موجودة معلومة عندهم يتعاملون بها.

ثم جاء بكلمة عامة"والحصاة"اختلف في تفسيرها، قيل: إن معناها أن يقول: آخذ هذه الحصاة، أو أي حصاة تأخذها ثم ترميها، يكون هو علامة العقد -عقد البيع- فيجعلون نبذ الحصاة أو رميها علامة على العقد، ولا شك أن هذا نوع من المخاطرة، وكذلك أيضا .. وقيل: إن معناه أن يأخذ حصاة فيرمى بها فيقول: أيَّ موضعٍ بلغَتْ هذه الحصاةُ فأبيعك إياه من الأرض مثلا، أو يأخذ حصاة مثلها فيرميها فيقول: أي ثوب أصابت هذه الحصاة فهو لك، ولا شك أن هذا يفضي إلى النزاع؛ ولهذا نص عليه -عليه الصلاة والسلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت