فهرس الكتاب
الربا، له الأقل من الثمن أو أنه يقع في الربا، بمعنى: أنه إذا ثبت في ذمة المشتري مائة ألف ريال فإنه يكون البائع واقعا في الربا وإلا فلا يأخذ منه إلا الثمن القليل، فيقبل العقد على هذه الحالة وتكون قرضا حسنا، تكون من باب القرض الحسن، والمقصود أنه لا يجوز في البيعتين في بيعة على هذه الصفة، وهو من بيع العينة، وهو قول جماهير أهل العلم، وهو الذي فسره به العلامة ابن القيم -رحمه الله-، وهو الذي قال: إنه موافق للخبر الآخر في حديث عبد الله بن عمرو.
الجمع بين السلف والبيع
قال: وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - يقال: عنه، وعنهما، يعني عن الجميع، وإن كان الصحابي هو عبد الله بن عمرو، ولا بأس من الترضي عن غير الصحابة -رضي الله عنهم-، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك"رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وأخرجه في علوم الحديث من رواية أبي حنيفة عن عمرو المذكور بلفظ:"نهى عن بيع وشرط".
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في الأوسط وهو غريب.
الحديث حديث حسن، رواية عمرو بن شعيب نسخة حسنة، إذا كان الراوي عنه ثقة فروايته جيدة، ويعمل بالحسن عند أهل العلم عند جماهير أهل الحديث وأئمة الحديث والحفاظ، أنه من باب الحسن:"لا يحل سلف وبيع"يعني: أنه لا يجوز الجمع بين السلف والبيع.
معناه: أنه يقول: لا أبيعك حتى تسلفني أو أن يبيعه ويسلفه فلا يجوز الجمع بين البيع والسلف؛ ولهذا قال:"لا يحل سلف وبيع"فلو أنه مثلا باعه بيتا وأقرضه، فإنه في الحقيقة لم يقرضه إلا لأجل أنه باعه، أو كان القرض من المشتري، سواء كان القرض من البائع أو كان القرض من المشترى، كأن قال: لا أبيعك حتى تقرضني، فاشترى المشتري بيتا وأقرض البائع قرضا فهو في الحقيقة لم يقرضه إلا أنه باعه، وهذا في الحقيقة من بيوع الربا؛ لأنه يكون من باب القرض الذي جر نفعا، وكل قرض جر نفعا فهو ربا.