الصفحة 376 من 1778

فقوله:"ضعوا وتعجلوا"دلالة على أن الوضع من المال والتعجيل مقابل الأجل وهذا واضح، ضعوا وتعجلوا، وهو دال على أنهم كانوا يبيعون بأجل، وأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أقرهم على ذلك، وأن البيع بأجل كان يزاد في الثمن؛ ولهذا لما تعجلوا دينهم على الناس قال:"ضعوا من ديونكم على الناس وتعجلوا"، والصحيح جواز مثل هذا البيع، وليس بيعا للأجل، وإن سُمِّيَ بيع أجل فهو بيع ليس من بيوع الربا، وهو ضد الربا، وهو فيه مصلحة للدائن والمدين، فالدائن يأخذ حقه ويستعجل أخذ حقه، والمدين يسقط عنه بعض الدين، ويخلص ذمته ويوفي ما عليه بسقوط بعض الدين.

فالمقصود أن هذا المراد ليس المراد بيع التقسيط، ويكاد أن يجزم بهذا، وبيع التقسيط كما ذهب إليه جماهير أهل العلم وقالوا بجوازه واستدلوا بالأدلة التي سبق ذكرها.

هذا الخبر في أنه:"نهى عن بيعتين في بيعة"اختلف العلماء فيه كما سبق، لكن العلامة ابن القيم -رحمه الله- وجمع من أهل العلم حملوه على بيع العينة وقالوا: إنه هو الحديث الآتي:"لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما عندك ولا ربح ما لم يضمن، ولا شرطان في بيع"وقالوا: إنه في معنى الشرطين في بيع، وأنه -عليه الصلاة والسلام- في هذه الأخبار نهى عن بيع من بيوع الربا، فعلى هذا يكون نهى عن بيعتين في بيعة، يكون النهي فيه، أو المراد فيه بيع العينة، فهو نهى عن بيعتين؛ ولهذا قال:"فله أوكسهما أو الربا".

فمثله مثلا أن يبيع مثلا سيارة أو يبيع أرضا أو دارا أو مزرعة، يبيع السيارة بأجل إلى سنة بمائة ألف ريال على المشترى، ثم المشتري يردها على البائع بثمانين ألف ريال، فهو في الحقيقة بيعتان في بيعة، بيعة بمائة وبيعة بثمانين، وهو في الحقيقة بيع ربا؛ لأن السيارة هذه مجرد صورة ولم يقصد البائع بيعها ولم يقصد المشتري شراءها؛ ولهذا ربما احتالوا عليه بأي شيء مما يباع؛ لأن المقصود أن تباع دراهم بدراهم، وأن تثبت في ذمة المشتري هذه الدراهم إلى أجل، وأنه يستعجل هذه الدراهم، وهو بيع العينة، ومعنى أخذه الدراهم هذه أو بيع الدراهم مشروطة، ثمانين ألف ريال بمائة ألف ريال.

ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"من باع بيعتين في بيعة"يعني: بعقدين، عقد مؤجل وعقد معجل،"فله أوكسهما"يعني: أنه ليس له إلا الأقل من الثمن، المعنى في هذه الصورة: ليس له إلا ثمانون ألف ريال أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت