الصفحة 375 من 1778

ومن الغريب أن من ينتصر لهذا القول من بعض أهل العلم من أهل الفضل والدين ممن له عناية بالحديث أن يجزم بهذا القول ويقول: إنه صريح الحديث، أن هذا صريح في النهي عن بيع التقسيط، وأين الصراحة والعلماء لا يكاد ينضبط لهم القول في هذا، أين الصراحة؟! لو كان صريحا في النهي عن بيع التقسيط لم يختلف العلماء، بل إن جماهير العلماء لم يفسروه بالنهي عن بيع التقسيط، إنما جاءت أقوال عن بعض أهل العلم في النهي عن بيع التقسيط مع أنها محتملة.

وأكثر العلماء وجماهير العلماء على جوازه، فكيف يقال مثلا: إن هذا الحديث صريح فيه، وإنه صريح في تسميته ربا، وأنه من الربا؟! ومن قال بهذا القول وقال: إنه لا يجوز بيع التقسيط والتزم بهذا القول لا ينكر عليه؛ لأنه قال قولا وأخذ به فلا ينكر عليه، لكن أن ينكر على غيره وأن يجعل غيره من الأقوال أقوالا ضعيفة أو أقوالا باطلة أو أن الناس واقعون في الربا في بيع التقسيط، وأن هذا القول صريح في بيع الربا، صريح في الربا، وأنه صريح في أن بيع التقسيط بيع ربا وأنه لا يجوز، هذا هو الذي لا يقبل.

لأن العلماء في المسائل الاجتهادية لا ينكر بعضهم على بعض؛ لأن هذا من المسائل الاجتهادية بلا إشكال، بل هو من المسائل الاجتهادية قطعا، لأن هذا الخبر ليس به صراحة، بل ليس به دلالة، ولهذا جنح فريق من أهل العلم بأنه لا يدل على بيع التقسيط أصلا، وقالوا: إنه مفسر بالأخبار الأخرى، وبيع التقسيط سبق ذكر جوازه، وأنه لا بأس به.

وأيضا مما يدل عليه أنه -عليه الصلاة والسلام- في حديث أبي داود وغيره:"كان يبيع البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة"يعني: يحتاج إلى إبل لمن يركب عليها للجهاد فلا يكون عنده شيء فيشتري البعير بالبعيرين، وهذا بيع مقسط مؤجل فيه زيادة في الثمن، فإنه اشترى بعيرا ببعيرين إلى أجل، وكذلك في قوله -عليه الصلاة والسلام- لليهود لما أخرجهم -عليه الصلاة والسلام- من خيبر، وقالوا: إن لنا على الناس أموالا فقال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث عند البيهقي وغيره، وهو حديث جيد:"ضعوا وتعجلوا"بمعنى أنه: ضعوا من دينكم على الناس وتعجلوا ما لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت