الصفحة 374 من 1778

وخصوصها في هذا الباب، ولأن العلة المنهي عنها موجودة في جميع السلع فكان الواجب ألا تباع حتى تقبض قبضا حقيقيا.

وعلى هذا مثلا: ما يتعامل به كثير من الناس من أنه يبيع السلعة وهذا يبيعها، وهي في مكانها أكثر من مرة، فجميع العلل موجودة فيها، وهو في الحقيقة كما سبق أشبه ما يكون دراهم بدراهم وسيأتي الإشارة في حديث:"لا تبع ما ليس عندك"إلى بيع ما ليس عنده وما لا يملكه.

النهي عن بيعتين في بيعة

وعنه (يعني عن أبي هريرة -رضي الله عنه-) قال:"نهى رسول الله - عن بيعتين في بيعه"رواه أحمد والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان. ولأبي داود:"من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا".

حديث أبي هريرة هذا حديث جيد، وهو النهي عن بيعتين في بيعة، ولأبي داود:"من باع بيعتين في بيعة فله أوكسها أو الربا".

اختلف العلماء في معناه كثيرا، نهى عن بيعتين في بيعة، وفي لفظ آخر عن أحمد من حديث ابن مسعود:"نهى عن صفقتين في صفقة"قيل: إن النهي معناه أن يقول:"أبيعك هذه السلعة بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة"وهذا قول +سماك.

والمعنى أنه يبيعه شيئا مبهما وهذا لا يصح، مثل يقول: بعتك مثلا هذا بعشرة حاضر أو بعشرين نسيئة ثم يتفرقون بلا جزم للبيع ويكون هذا عقد بينهما، هذا لا يصح لأنهما صفقتان، وبيعتان، لا يدري على أيهما قطع البيع، وأخذ منه بعضهم النهي عن بيع التقسيط، وفسر هذا ببيع التقسيط، واستدل بقول: النبي -"فله أوكسها أو الربا".

"من باع بيعتين"فقالوا: إن هذا فيه بيعتان في بيعة، معنى أنه إذا باع الشيء مقسطا بآجال متعددة فإنه يكون بيعتين في بيعة، وكل ما كثرت الأقساط كلما كان أكثر من بيعة، أو أنه يكون قسطا مثلا حالا وأقساطا مؤجلة أو قسطا مؤجلا، واستدل به من قال: إنه يُنْهَى عن بيع التقسيط، وسبق الإشارة إلى بيع التقسيط وأنه قول جماهير أهل العلم، وأن الأدلة دالةٌ على جوازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت