الصفحة 373 من 1778

وعشرين، فهو مثلا دفع مائة ريال للأول والسلعة عنده في محله، ثم جاء إنسان وأربحه عشرين ريالا والسلعة في مكانها.

وهو في الحقيقة أشبه الربا، كأن دفع مائة ريال وقبض مائة وعشرين؛ لهذا قال ابن عباس:"ألم تر أنهم يبيعون الدراهم بالدراهم والطعام مرجأ"مؤخر، هذا ما حصل حقيقة القبض، ولم يأخذ الطعام؛ ولهذا ربما كان وسيلة للربا ولهذا تجد هذه البيوع منتشرة بين الناس، منتشرة بين الناس خاصة في المواضع التي يكون فيها الحراج في طعام أو غيره، بأن يباع الشيء مرارا عديدة وهذا لم يُقبَض وهذا لم يُقبَض؛ فلهذا كان الواجب هو أن يُقبَض حقيقة إلا إذا كان كما سبق الموضع ليس خاصا بالبائع، بل هذا يبيع.

مثل إنسان يبيع مثلا يحرج على الطعام، يحرج مثلا على خضار على فاكهة على حبحب، أو على طماطم، ثم بعد ما باعه في هذا الموضع استلم دراهمه للبائع وذهب، وهذا قبضها حقيقة وكأنه استلمها، بل استلمها حقيقة وحازها حقيقة ثم جاء وباع لغيره، هذا في الحقيقة يعتبر قبضًا؛ فلهذا العلة على هذا كما قال ابن عباس: الربا، أو خشية الربا، وقيل: إن العلة .. وهي العلة الثانية، والعلل لا تنافي بينها، وأهل العلم ربما ذكروا أكثر من علة وهي كلها علل صحيحة.

مثلا من ضمن العلل، وعلة أخرى: أن الإنسان إذا اشترى السلعة من البائع مثل اشترى سيارة في معرض ثم باعها في مكانها من آخر في مكان البائع، فإن البائع الأول لا تزال نفسه متعلقة بها؛ لأن السيارة لا زالت في مكانها، وهذا الشيء المبيع لا زال في مكانه، فإذا باعها المشتري الأول على مشترٍ آخر بثمن ربما أن البائع الأول احتال، وحاول أن يفسد البيع وحاول أن يقول: إنه اشترط شيئا، أو ما أشبه ذلك يبحث عن عيب مثلا في الثمن لكي يفسخ المبيع؛ لأنه رأى أن المشتري ربح فيه فنفسه متعلقة به.

وعلى هذا يكون من ضمن العلل أنه لا زالت نفسه متعلقة، فإذا انقطعت عُلَق البائع منه تماما جاز أن يتصرف فيه، ومن ذلك مثلا ما يجري البيع فيه، يعني: أن المقصود في هذا أنه لا يجوز البيع حتى تُقبَض حقيقه، وهذا شامل لجميع أنواع السلع سواء كانت تكال أو توزن أو لا تكال أو توزن لعموم الأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت