الصفحة 372 من 1778

يلحق به إما أن يكون غير الطعام مساويا للطعام، من جهة القياس، أو يكون أولى من الطعام إذا كان ينهى عن الطعام حتى يقبض، فغير الطعام من باب أولى، يعني إما بإبداء الجامع أو نفي الفارق بين الطعام وغيره، كما يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله- فلهذا غَيْر الطعام كالطعام، هذا ولو لم يكن في المسألة إلا هذا الدليل لكان كافيا.

ودليل آخر في المسألة: حديث ابن عمر الذي سبق الإشارة إليه في قصة زيد بن ثابت حين باع زيتا، فأراد أن يبيعه قبل أن يقبضه فجاءه زيد بن ثابت وأمسك بيده فقال:"إن رسول الله - نهى عن بيع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"حديث جيد.

وكذلك معنى حديث حكيم بن حزام عند أحمد أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"إذا ابتعت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه""إذا ابتعت شيئا"يعني: إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه، وحديث ابن عمر، رواية زيد بن ثابت، فيه قصة زيد بن ثابت، نهى أن تباع السلع، فقوله:"السلع"في حديث ابن عمر الذي رواه عن زيد، وكذلك حديث حكيم بن حزام وفيه أنه:"إذا ابتعت شيئا"عام في جميع السلع، فعلى هذا يكون الصواب قول من قال: إنه لا يجوز أن يبيع شيئا حتى يقبضه، وهذا هو قول الشافعي، والجمهور يخالفونه في ذلك، على خلاف كثير في هذه المسألة، وهذا القول هو اختيار العلامة ابن القيم -رحمه الله- ورجحه لهذه الأدلة وما جاء في معناها، وأنه لا يباع الطعام ولا غيره من جميع السلع حتى تقبض.

اختلف العلماء في العلة: ما هي العلة في النهي عن الطعام؟

ذهب الجمهور إلى أن العلة خشية الغرر، وقيل: العلة خشية الربا، وقيل: العلة لأن نفس البائع لم تزل متعلقة بالمبيع، فمثلا ابن عباس -رضي الله عنهما- لما قيل له مثلا: الطعام أن الإنسان ربما اشترى طعاما وباعه قبل أن يقبضه. قال له في ذلك:"ألم ترى أنهم يبيعون الدراهم بالدراهم، والطعام مرجأ"، مؤخر"، يعني: مثل إنسان يأتي ويشتري مثلا طعاما أو يشتري مثلا موادَّ غذائية، أو خضارا أو فواكه في موضع في مكان بيعها مائة ريال وهي في مكانها عند المحل الخاص بالبائع، ثم يأتي إنسان ويقول: اشتريتها منك بمائة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت