فهرس الكتاب
الدولارات والدنانير، وما أشبه ذلك، أما إذا كان بين جنس واحد فإنه مراطلة، والأمر هذا يسير ولا مشاحة في الاصطلاح كما يقال.
فالمقصود لو أنه أعطاه مائة ريال وراطله بها أو صارفه بها داخل محل الذي يصارفه ثم قبضه فإنها في يده تكون ضمانه، فلو أخذت غصبا أو سرقه أو طارت منه فإنها تكون من ضمانه، كل من قبض شيئا في يده يصير من ضمانه؛ لأن هذا حصل به حقيقة القبض.
كذلك أيضا ما لم يقبض يكون بالتخلية، بيع الدور والعقارات يكون بالتخلية، بأن يخلى بينه وبين البائع، والتخلية تختلف مثلا من شيء إلى شيء؛ فلهذا كان حقيقة القبض مختلفة. هذه مسألة.
المسألة الثانية: غير الطعام مما يباع ما حكمه في حقيقة الأمر؟
اختلف العلماء في هذا، كثير من أهل العلم جعله خاصا بالطعام وحده، وأنه هو الذي لا يجوز بيعه حتى يقبض وأجازوا سواه؛ لأن غير المكيل والموزون يجوز بيعه بمجرد العقد، وقيل: يلحق بالمكيل والموزون والمعدود والمزروع، والمسألة فيها خلاف كثير.
والأظهر أن جميع السلع لا بد من قبضها لأمور: أولا: لأنه في هذه الأحاديث: حديث ابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة -رضي الله عنهم- وأحاديث أخرى في هذا الباب، كلها نهت عن بيع الطعام حتى يقبض، وإذا كان الطعام نهي عن بيعه حتى يقبض، وحاجة الناس إلى الطعام من أشد الحاجات، وربما كان مضطرا إليه أو مضطرا إلى ثمنه، وقد يكون يريد المبادرة إلى بيعه، ومع ذلك نهي عن بيع الطعام قبل قبضه فلأن ينهى عن بيع غيره حتى يقبض من باب أولى.
ولهذا قال ابن عباس كما في صحيح البخاري:"ولا أرى غير الطعام إلا مثل الطعام"فألحق غير الطعام بالطعام لأنه لم يقصد تخصيص الطعام؛ لأن قوله - في النهي عن بيع الطعام ليس تخصيصا، وإنما ذكر الطعام لأنه هو الغالب عندهم في بيعهم وشرائهم، وما سوى الطعام يلحق به، إما من باب قياس الأولى أو قياس المساوي.