فهرس الكتاب
شرطين أم ثلاثة، وإن كان فاسدا فهو لا يجوز سواء كان شرطا أم شرطين أم ثلاثة، فلا يجوز؛ ولهذا كان الأظهر أن النهي عن الشرطين هنا هو المراد به بيع العينة؛ لأن الشرط يطلق على العقد والعقد هو البيع.
فمعنى"لا شرطان في بيع"أنه كما في قوله:"نهى عن بيعتين في بيعة"والشرط هو البيع، هو العقد، والرسول -عليه الصلاة والسلام- أمر بالوفاء بالعقود والشروط، أمر بالوفاء بالعقود، والعقود هي الشروط التي تشترط بين المسلمين:"المسلمون على شروطهم"يعني: على بيعاتهم؛ فلهذا نهي عن الشروط التي تكون محرمة.
ومن ذلك إذا كان فيه شرطان محرمان وهما البيعتان المحرمتان وهو بيع العينة، فيفسر ببيع العينة وهذا هو الأظهر، وعلى هذا الشروط الصحيحة صحيحة مثل ما سبق في حديث جابر بن عبد الله:"أنه باع جمله واشترط حملانه إلى المدينة".
وعلى هذا مثلا من اشترى من إنسان سيارة واشترط عليه شرطا فيها بأن يوصلها إلى بيته مثلا، أو اشترط عليه مثلا أن يصلح فيها مثلا هذا الشيء هذا الخراب المعين مثلا، أو البائع لما باع السيارة اشترط شهرا أو أسبوعا، أو باع البيت واشترطه شهرا أو سنة أو أقل أو أكثر مثلا، أو جئت مثلا اشتريت ثوبا واشترطت على البائع غسله وتنظيفه وتحسينه مثلا، ولو كثرت الشروط، أو اشترى طعاما واشترط على البائع حمله، وما أشبهه، كل هذه الشروط الصحيح جوازها، وهذا هو الصواب.
وأن مثل هذه الشروط كلها جائز كما سبق في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- وأنه اشترط حملانها إلى المدينة، والأصل كما سبق هو صحة مثل هذه الشروط، وذلك أنه قد يحتاج إلى مثل هذه الشروط فيشترطها فتكون من مصلحة البائع ومن مصلحة المشتري، سواء كان الشرط في المبيع أو بالبائع، سواء كان الشرط في المبيع نفسه أو كان الشرط بالبائع، بمعنى أن يشترط مثلا منفعة في المبيع، أو يشترط المشتري مثلا منفعة في البائع بأن يحمله؛ فلهذا كانت مثل هذه الشروط كلها شروط صحيحة ولا بأس بها.