فهرس الكتاب
"ولا ربح ما لم يضمن"كذلك أيضا ربح ما لم يضمن لا يصح، فلو أنه اشترى شيئا وليس داخلا في ضمانه فالرسول -عليه الصلاة والسلام- نهى عن ربح ما لم يضمن، كل ما لم يكن داخلا في الضمان فإنه لا يجوز بيعه، فما كان مثلا من ضمان البائع فإنه نهى عن ربحه، ربح ما لم يضمن؛ ولهذا نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، وكذلك كما سيأتي في حديث ابن عمر أنه أمره أن يبيع الدراهم بالدنانير، وأن يكون بسعر يومها.
وكل ما ليس داخلا في ضمان المشتري فإنه لا يجوز أن يربح به؛ ولهذا مثلا لو اشترى مثلا سلعة وباعها قبل أن تدخل في ضمانه لا يجوز له أن يربح فيها؛ لأنه حينما باعها وهي في ضمان غيره وربح فيها يكون فيه نوع من الظلم من جهة أنها الضمان على غيره، وأشكل على ذلك بيع الثمار في رءوس النخل +يشتري الثمرة في رءوس النخل ويجوز بيعها على الصحيح، فلو اشترى ثمرة التمر بعد نضجها أو ثمرة العنب أو أنواع الفواكه أو أنواع الثمار اشتراها، فإنها إذا بدا النضج جاز بيعها وجاز للمشتري أن يبيعها.
فهل هو مخالف للحديث من جهة أن السلعة الآن -الثمرة- هل هي من ضمان البائع ولَّا المشتري؟ هي في الحقيقة من ضمان البائع ما دامت الثمرة في رءوس النخل، فلو تلفت فإنها من ضمان البائع ولا يضمنها المشتري ويعود عليه المشتري بالثمن، فهذه إن قيل: إنه لا يجوز بيعها لم يحصل إشكال، وإن قيل بجواز بيعها وهو الصحيح فإنه يقال: إن هذه الثمار التي تكون على رءوس النخل تطول مدتها، والمصلحة للبائع والمشتري أن يمكن البائع من بيعها بعد نضجها وهي على رءوس النخل، وأن يمكن المشتري من بيعها وهي على رءوس النخل فهي مصلحة لهما.
فلو نهي البائع أن يبيعها حتى يقبضها لحصل عليه ضرر؛ لأن في الغالب لا تباع إلا هكذا؛ ولهذا ربما لم يتمكن من بيعها ولم يتمكن أيضا من قطفها وأخذها، فكان من أجل هذه المصلحة رخص للبائع أن يبيعها بعد نضجها وبعد زوال العاهة عنها حينما يبدأ النضج فيها، ويُؤْمَن الضرر وحصول المرض لها بعد +، ثم نُظِر إلى مصلحة المشتري، فإنه يريد أن يبيعها ما دامت على رءوس النخل، ولو أمر أن يتركها حتى يأخذ