الصفحة 381 من 1778

الثمر جميعا أو حتى تنضج مثلا هذه الثمرة لحصل عليه ضرر؛ فلهذا يقال: إن هذا مخصوص من النهي عن بيع ما لم يضمن لأجل هذه المصلحة الشرعية.

وورد على هذه المسألة تأجير المُؤجَر، إنسان استأجر مثلا بيتا أو سيارة الصحيح أنه يجوز للمستأجر أن يؤجرها، يجوز للمستأجر أن يؤجر السيارة أو يؤجر البيت إلا إذا نهاه البائع، والمسألة فيها ثلاثة أقوال: قيل: لا يجوز للمستأجر أن يؤجره مطلقا، وقيل: يجوز مطلقا، وقيل: يجوز إذا عمل المستأجِر زيادة للعين المؤجرة.

والأظهر هو الجواز مطلقا إلا إذا نهاه المؤجر، أو شرط عليه ألا يؤجر، أو كان عادة وعرفا بين الناس أن المستأجر مثلا لا يؤجر، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا، فلو أن الإنسان استأجر البيت جاز له أن يؤجره، هل يَرِدُ على هذا وهو أنه ربح فيما لم يضمن من جهة أن لو انهدم البيت فإن الإجارة تنفسخ، والصحيح أنه ليس بوارد؛ لأن المنفعة منفعة البيت المؤجر والسيارة المؤجرة تتلف على المستأجر، فلو أنه مثلا استأجره سنة ومضى من السنة نصف سنة ولم يسكنها ولم يؤجرها، فإنها تمضي وتتلف وتكون من ضمان المستأجر، وهو في الحقيقة ليس من ضمان المؤجر إنما من ضمان المستأجر فلا يَرِدُ على هذا الخبر.

إنما لو أنه مثلا هدم البيت أو السيارة تلفت أو حصل فيها خراب ما أمكن، استأجرها مثلا مدة شهر وخربت السيارة في هذه الحالة ما بقي من المدة يكون من ضمان المُؤجِر، ولا يلزم المستأجر بدفع الأجرة المتبقية، بل يدفع قسط ما مضى من الأجرة، وما بقي الذي لم يسلم فإنه يكون على المُؤجِر.

ولا بيع ما ليس عنده: كذلك نهى عن بيع ما ليس عنده والرسول -عليه الصلاة والسلام- قال:"ما ليس عندك"هذا هو ما قال لا تبيع ما ليس في ملكك لا،"ما ليس عندك"كلمة جامعة، هو ما ليس في ملكك؛ ولهذا ما يرد بيع المعدوم، ولهذا يجوز للإنسان أن يبيع ما ليس في ملكه في بعض الصور، في بعض الصور يجوز أن يبيع كما سيأتي في باب السلم؛ لأن في السلم صورتين: صورة السلم نفسه، لأنه في الحقيقة بيع ما ليس ملكك لكنه مملوك من جهة؛ لأنه مضمون في الذمة، مضمون في الذمة بشروطهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت