فهرس الكتاب
وكذلك الاستصناع هو داخل على الخلاف في صحته وعدم صحته وإن كان الصحيح جوازه كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله؛ فالمقصود أنه قال:"ولا بيع ما ليس عندك"، وعلى هذا إذا كان الشيء فيه مخاطرة فإنه لا يجوز بيعه حتى يتحقق من القدرة على تسليمه.
ولم ينهَ -عليه الصلاة والسلام- عن بيع المعدوم، إنما نهى عن بيع المعدوم مطلقا، فالمعدوم إذا كان مضمونا في الذمة فيجوز بيعه، إنما نهى عن بيع المعدوم مطلقا، أما البيع المعدوم المضمون في الذمة هو جائز، أو المعدوم الذي هو تبع لغيره جائز، مثل إنسان يشتري الثمرة -ثمرة البستان-، أو مثلا يشتري مثلا هذه الأرض هذه المزرعة وفيها خضار من حبحب مثلا أو كوسة أو ما أشبه ذلك فتكون قد نضجت وهي تتتابع، فيه أشياء معدومة لم تظهر ومع ذلك باعه إياها، وباعه المعدوم الذي لم يظهر لأنه تابع لغيره.
فالمعدوم الذي في الذمة أو المعدوم الذي تبع لغيره في هاتين الصورتين يجوز بيعه، والسنة دلت عليه، صورة ذلك من المعدوم هو المعدوم الذي يتردد في حصوله لا يدرى، أو المبيع الذي لا يتردد في حصوله لا يدرى هل يحصل عليه أو لا يحصل عليه، هذا هو الذي فيه غرر ومخاطرة؛ ولهذا قال:"ولا بيع ما ليس عندك"، وعلى هذا لا يجوز ما يفعله كثير من الناس أو يفعله كثير من البنوك من بيع السيارات أو العقارات وهم لم يملكوها، وربما جرى العقد بين البائع وهذه الجهة التي تبيع، جرى العقد بينهما، فإنه عقد لا يجوز باتفاق أهل العلم إذا جرى البيع بينهما قبل ذلك والاتفاق عليه.
والواجب أن البائع يجب عليه أن يحوز المبيع حيازة، إما أن يحوزه بنفسه أو أن يحوزه بوكيله، فإذا حازه بنفسه بمعنى أنه يملكه ولا يكفي مجرد الملك بل لا بد من القبض؛ ولهذا نهى -عليه الصلاة والسلام- عن بيع الطعام حتى يُقبَض، وغير الطعام كالطعام كما تقدم فلا يباع، فلا يجوز بيع الشيء حتى يُملك ملكا تاما، بمعنى أنه يحصل تمام القبض، وقبض كل شيء بحسبه، فإذا قبضه جاز أن يبيعه.
وعلى هذا يقال: القبض في كل شيء بحسبه، فما يكون بالمناولة بالمناولة، وما يكون بالتخلية بالتخلية كذلك، وعلى هذا مثلا السيارة حينما يشتريها مثلا إنسان ويقبضها فالقبض بحبسه، قد يكون القبض مثلا بتناولها، أو يكون القبض بأن تنقطع عُلَقُ البائع بها، فإذا كان مثلا الأوراق التي تنقل المبيع نقلا تاما بأوراق