الصفحة 383 من 1778

خاصة والأوراق الجمركية وما أشبهها، ينظر في ذلك في كلام أهل الاختصاص، الذي ينتقل به إلى المشتري تماما وتنقطع نفس البائع.

فعلى هذا قد يقال مثل هذا خاصة إذا كثر التعامل به جاز؛ لأنه في الحقيقة قبض حقيقي وبه ينتفي صورة الربا وبه تنقطع نفس البائع عنه، فعلى هذا الأصل أنه لا يبيع ما ليس عنده، فمن شروط البيع أن يكون مملوكا كما تقدم، وهذا دليل لما سبق أنه من شروط البيع أن يكون مملوكا، وكذلك أيضا فهو إذا ملكه جاز أن يبيعه، ومن شرطه أن يتحقق قبضه له.

أما الحديث نهى عن بيع وشرط؛ وهو الحديث لا يصح وقد عزاه المصنف إلى الطبراني في (الأوسط) والحديث لا أصل له وفيه حكاية: أن رجلا جاء وسأل أبا حنيفة عمن باع بيعا واشترط شرطا فقال أبو حنيفة: لا يصح البيع ولا الشرط، نهى عن البيع والشرط، واستدل بأنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله"وأنه -عليه الصلاة والسلام- أبطل ذلك، وجاء إلى ابن أبي ليلى وابن شبرمة، وابن أبي ليلى أجاز البيع والشرط واستدل بحديث جابر:"أنه باعه واشترط -عليه الصلاة والسلام-"أنه باعه واشترط.

وابن شبرمة استدل أيضا بأنه يجوز البيع ولا يجوز الشرط، وأبو حنيفة استدل بأنه نهى عن البيع والشرط، والصواب أن هذا الحديث لا يصح وأن الأحاديث دلت على جواز الشرط، إنما النهي هو عن الشرط الفاسد سواء كان شرطا أو شروطا، وإذا نهي عن الشرط الفاسد فالشروط الفاسدة من باب أولى.

بيع العربان

وعنه (يعني: عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-) قال:"نهى رسول الله - عن بيع العربان"رواه مالك. قال: بلغني عن عمرو بن شعيب.

الحديث نهى عن بيع العربان، يقال: عربان، وأُرْبان وعُرْبون وأُرْبون وأَرَبُون كلها لغات فيه وهذا الحديث جاء موصولا عند ابن ماجه في رواية عبد الله بن عامر الأسلمي ولا يصح، والحديث لا يثبت في النهي عن بيع العربان ولا يثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت