فهرس الكتاب
وجاء من قصة نافع بن عبد الحارث أنه اشترى السجن من صفوان بن أمية لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اشتراه بأربعة آلاف درهم ودفع له ثمن إن رضي عمر -يعني- بذلك، وإلا فما أعطاه فهو له، يعني أعطاه شيئا من المال وقال: إن رضي عمر وإلا فما أعطيته فهو له.
والعربون: معناه من التعريب أو من الإعراب وهو التحسين، فكأن البائع حسن البيع وأحكمه بأن اشترط له شيئا مقدما يأخذه، فإن تم البيع كمل الثمن، إن ما تم البيع يكون ما قدمه للبائع، والجمهور على تحريمه وأنه لا يجوز، وذهب الإمام أحمد -رحمه الله- إلى جوازه واستدل بقصة عمر - رضي الله عنه - وأن الخبر هذا لا يصح، وأن الأصل هو صحة العقود والشروط في بيع العربون.
وصفته كما سبق: أن يأتي إنسان ويقول: هذه ألف ريال أنا بِعْني هذه السيارة بمائة ألف ريال، وهذه ألف ريال إن ناسبتني السيارة أنا أعطيك ألف ريال، اتفقا على مائة لكن اشترط المشتري أنه ينظر، فإن ناسبت السيارة كمل الباقي، إن ما ناسبته ولم تصلح له فإن الألف ريال هذه لك تذهب عليه. فهذا هو العربون، هو المال الذي يقدم بعد عقد البيع ويكون البائع اشترط على المشتري، وهو بالحقيقة نوع من الخيار لكنه خيار خاص للبيع، فهو خيار خاص للبيع، وهو خيار خاص من جانب المشتري، خيار من جانب المشتري، أما من جانب البائع فلا خيار له ولازم له.
والأظهر هو صحته لأنه مثل ما سبق كما جاء عن عمر -رضي الله عنه-؛ ولأن الأصل صحة العقود والشروط، ولأن هذا فيه مصلحة للمتبايعَيْن جميعا، ولأن الإنسان قد يحضر شيئا يباع من بيت أو سيارة فيريد أن يشتريها لحاجته إليها، لكن لا يدري هل تناسبه أو لا تناسبه، فيريد أن يشاور، يريد أن يستخير، يريد أن يسأل وليس عنده في الإمكان وصاحب السيارة بيبيع عليه ولَّا على غيره، فرأى من المصلحة قال: أنا سوف أدفع لك مثلا مائة ريال أو ألف ريال أشتري السلعة، لكن بشرط أن أقدم لك ألف ريال من السلعة، ويحجز عليه السلعة، فإن ناسبتني هذه السلعة دفعت لك الباقي، إن لم تناسبني فهي لك.
فهو مصلحة للبائع من جهة أنه أخذ المال في مقابل حجز هذه السلعة، هذه المدة ومنع المشترين منها، ومنع عرضها وربما بيعت بهذا الثمن أو أكثر من هذا الثمن، ومصلحة للمشتري لأنه يراود نفسه ويستخير