الصفحة 385 من 1778

ويستشير وينظر ويتأمل، وما كان فيه مصلحة للبائع والمشتري فالشارع لا يأتي بتحريمه، هذا هو الأظهر، لكن من نهى عنه قال: إن هذا خيار مطلق غير محدد إذا اتفق على ألف ريال مثلا، قال: أنا أنظر إن ناسبتني السلعة وإلا فالألف ريال لك، قد يأخذ يوما أو يومين أو ثلاثة أو أكثر تطول المدة فيتضرر البائع مثلا: تطول المدة فيكون خيار غير منقطع الأجل.

فعلى هذا يكون فيه ضرر ويكون فيه جهالة، فربما حصل النزاع فيأتي البائع فيقول: إما إن تشتري وإما أن تترك المبلغ لي، فيحصل نزاع، فعلى هذا ينبغي أن يقيد ذلك بأن تحدد مدة وأن يقول البائع: خذ هذا الألف ريال ولي النظر والخيار مدة خمسة أيام، أو عشرة أيام، أتأمل فيها وأنظر، يتفقان على مدة، فعلى هذا يزول الغرر والضرر في حقهما جميعا، تحصل المصلحة لهما.

وهذا ليس من باب أكل أموال الناس بالباطل كما قاله جمهور أهل العلم، وليس من باب أخذ المال بلا مقابل، لا، هو بالحقيقة من باب أخذ المال مقابل أنه منع منها من يريد أن يشتريها .. من يريد أن يبتاعها، والمشتري منتفع لأنه حجز هذه السلعة وينظر ويتأمل هل تناسبه أو لا تناسبه، فكان مصلحة لهم، فالأظهر هو جواز بيع العربون.

النهى عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:"ابتعت زيتا في السوق فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا فأردت أن أضرب على يد الرجل، فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا هو زيد بن ثابت قال: لا تبيعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك؛ فإن رسول الله - نهى عن أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"رواه أحمد وأبو داود واللفظ له وصححه ابن حبان والحاكم.

وهذا كما سبق في حديث ابن عمر أنه شاهد؛ لأنه نهى عن بيع الطعام حتى يقبض.

البيع بالدراهم والدنانير

وعنه - رضي الله عنه - قال:"قلت: يا رسول الله، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم"("إني أبيع الإبل بالبقيع"يقال: البقيع والنقيع، ومنهم من صحح مقال"النقيع"لأن البقيع هو موضع المقابر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت