فهرس الكتاب
سبق ولا الشراء منه، بل ينتظر حتى يقدم السوق؛ لأنه إذا قدم السوق فهو في هذه الحالة قد صار على بصيرة وعلى بينة وعلم السعر، وهو الآن بالخيار إن شاء باع عليه، وإن شاء باع على غيره.
فإذا تلقاه إنسان قبل أن يبلغ السوق على الصحيح ولو كان داخل البلد إذا كان يريد السوق، فإن صاحب سيده ـ صاحبه يعني صاحب المتاع أو الطعام أو الجلب بالخيار، نقول السلعة الآن أنت بالخيار إن شئت نزعناها منه لا يلزم، وهذا يبين أن العقد صحيح وأن البيع صحيح، ولأنه مقصود فيه مصلحة الآدمي وهو العاقد؛ فلهذا كان الخيار فيه وكان الخيار كما سبق في النجش.
فهو بالخيار ثم الخيار هنا، هل يقال له الخيار مطلقا أو له الخيار إذا غُبن؟ ذهب جمع من أهل العلم أن الخيار لا يكون له إلا إذا غُبن، فلو باع مثلا الجلب الذي معه بألف ريال ممن تلقاه، ثم قدم السوق فوجد هذه السلعة لا تساوي إلا ألف ريال نفس ما اشترى به، قالوا: إنه لا خيار له؛ لأنه في هذه الحالة ما حصل له غَبن. وقيل: إن له خيار. وهذا أظهر وهذا أظهر لعموم الخبر، وهذا القول هو الذي ممن قرره شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله على هذا الحديث في أثناء شرحه في بلوغ المرام وأيده بعلل، قال لعموم الحديث أولا، وقال رحمه الله أيضا: إنه أطيب لنفس البائع، وأيضا فيه تعزيز للمشتري.
وهذا لا شك معان صحيحة؛ لأن البائع الذي باع قد يبدوا له حينما يراه يأتي السوق قد يبدو له أنه يرجع بسلعته، ويرى أنه متضرر، ويرى الناس منهم من يبيع ومنهم من لا يبيع ومنهم من ينتظر، فقد يريد الرجوع في سلعته، فالأظهر أنه له الخيار مطلقا كما أخبر عليه الصلاة والسلام قال:"فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار".
ثم أيضا كما سبق فيه ردع لهذا المتلقي؛ لأنه إذا نزعت منه كان فيه سد وردع لهذا وأمثاله ممن يتلقون الجلب، فإذا علم أن هذه أن صاحب السلعة بالخيار مطلقا ولو كان لم يُغبَن فيه سد للباب ممن يريد أن يتلقى يقول: أنا لا فائدة لي في التلقي؛ لأنني إذا تلقيته فوجد السلعة هذا ثمنها فالخيار له فلا فائدة فلهذا كان له الخيار مطلقا.
بيع الرجل على بيع أخيه