الصفحة 409 من 1778

الصلاة والسلام- كما في حديث علي نهى عن بيع الأخوين وقال:"ارتجعهما"فإذا نهى عن الأخوين؛ فالنهي عن التفريق بين الأم وولدها باب أولى، وفي معناه الوالد وولده أيضا، يعني سواء كان الأب أو الأم.

وذهب جمهور العلماء إلى أنه يجوز التفريق بين الوالد ووالده إذا كان الولد بالغا؛ لأنه إذا كان الولد بالغا فلا ضرر، وفي الغالب أن الولد البالغ من ابن أو بنت يحصل التفرق بينهما، ويتفرقان بلا ضرر، والبنت يفرقها الزواج، وكذلك الولد فيحصل تفرق بينهما وينتفي الضرر، ومن جهة أخرى هو قائم بنفسه الآن ولا ضرر عليه.

واستدلوا أيضا ما يدل عليه ما ثبت في صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع أنه قال:"أمَّر علينا رسول الله - أبا بكر فأغرنا على حي من فزارة فعرّسنا في الليل فلما كان مع الفجر وصلينا الفجر أغرنا على فشننا الغارة على فزارة، قال فذهبت إلى جمع منهم، إلى جمع من فزارة -يعني قد انفردوا في الجبل- فذهبت إليهم وجعلت أرميهم ففروا فرميتهم بالسهم، حتى كان بينهم وبين الجبل، ثم جئتهم بهم جئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر - رضي الله عنه - وكان فيهم امرأة وابنتها وعليها نسع من أدم -فنفله أبو بكر ابنتها وحدها دون الأم- فنفلني ابنتها، قال فقدمت المدينة فلم أكشف لها ثوبًا، ثم بتُّ تلك الليلة فلم أكشف لها ثوبًا، فلقيني النبي عليه الصلاة والسلام فقال لي رسول الله - يا سلمة هب لي الجارية، فقلت يا رسول الله، لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، فلما كان من الغد، لقيني رسول الله - في السوق وقال لي: يا سلمة هب لي الجارية لله أبوك، فقلت هي لك يا رسول الله، فقال فأخذها رسول الله - فدفعها إلى أهل مكة فافتك بها قوما من الأسرى من المسلمين".

فكان حرصه عليه الصلاة والسلام على ذهابها هو لأجل هذه المصلحة من جهة أراد أن يفتك بها هؤلاء الأسرى صلوات الله وسلامه عليه.

ففيه أنه وهبه البنت دون أمها دل على جواز التفريق بين الأم وابنتها، وذلك عند البلوغ كما قال أهل العلم.

التفريق بين الأخوين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت