فهرس الكتاب
أما مع عدم الضرر أو كان ارتفاع السعر لقلة الطلب مثلا أو لأمر سماوي لأمر لا صنع للناس فيه، بأن يصرف بأن يكون من باب صرف إرادة الناس أو صرفها إلى الشيء أو صرفها عن الشيء، أو أن يضع الله في قلوب الناس الإقبال على شيء، أو ما أشبه ذلك، فيرتفع السعر مثلا في شيء من الأشياء، فإن هذا لا يجوز، فإنه لا يجوز التسعير في مثل هذه الحالة، ما دام أنه لأمر حصل وعرض ولا تسبب ولا تضر ولا تسبب من أصحاب السلع وأصحاب البيع.
ولهذا لما غلا السعر قالوا سعِّر لنا قال:"إن الله هو المسعر القابض الباسط، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس يطالبني أحد في دم ولا مال"فإذا ارتفع السعر بدون ظلم من الناس بدون تعد من الناس فلا بأس.
فعلى هذا يكون التسعير تارة نوعا من العدل، ويكون التسعير تارة نوعا من الظلم، فإذا كان عدلا بين الناس كان واجبًا ومستحبًّا، وكان أمرا لازما على من له الولاية والإمامة والسلطة في التسعير للناس، وإن كان فيه ظلم فلا يجوز التسعير، يعني ـ ظلم لأهل البيع ولأهل الشراء فلا يجوز التسعير عليهم، فهذا هو الصواب وهو ما تدل عليه السنة.
ولهذا أمر عليه الصلاة والسلام قال:"من أعتق شِقْصًا له في عبدٍ وكان له ما يبلغ ثمن العبد، قُوِّم عليه قيمة عدْلٍ لا وكس فيها ولا شطط فأعطي شركاؤه حصصهم أو عتق منه ما عتق"؛ ولهذا سعر النبي عليه الصلاة والسلام قيمة الشِّقْص في العبد الذي أعتق.
لو أنه مملوك مشترك بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإنه ليس لله شريك، بل يجب أن تسري الحرية في باقي العبد، فينظر في المعتق إذا كان اللي يملك نصه وشريكه يملك نصه، فإذا كان له مال إذا كان للشريك الذي أعتقه مال وأعتقه؛ فلا يبقى النصف الثاني رقيقا بل يجب أن يعتق ويأخذ شريكه نصيبه، لكن لو قال شريكه: هذا نصيبي ما يُعتق إلا بضعفي ثمنه. نقول: لا ما لا يجوز لك أن تستغل حاجة أخيك من جهة يشرع أن يسري العتق في باقيه بل يقوم قيمة عدل لا وكس ولا شطط، لا وكس ولا شطط فله قيمة النصف لا نصف القيمة كما قال ابن القيم، له قيمة نصفه.