الصفحة 415 من 1778

وقوله وصاعا ـ الواو، الواو عاطفة وصاعا منصوب عطفا على الضمير في ردها، وكذلك أو أنه منصوب على المعية، يعني وصاعا من تمر تكون الواو واو المعية.

المقصود أن قوله وصاعا يعني أنه يجب عليه أن يرد صاعا من تمر وردها وصاعا من تمر، وهذا هو الصواب وهو قول جماهير أهل العلم، ثم هو بالخيار بعد أن تتبين يعني بعد أن يتبين له التصرية، وقيل من حين التصرية فيرد صاعا من تمر إذا أراد أن يرد.

وهذا الصاع من باب قطع النزاع وهذا من أعظم حكم الشرع وبعض وكثير والأصناف وبعض من وافقهم ردوا هذا الخبر بأمور كلها ضعيفة بل بعضها باطل.

والصواب ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، من أنه هذا هو الواجب، وهو الذي دل عليه الخبر، وهو مقتضى الخبر بل هو مقتضى النظر والقياس، وأن الواجب أن يرد صاعا من تمر، ثم الصاع هذا سواء كان اللبن كثير أم قليل وهذا لقطع النزاع.

وهذه قاعدة في الشرع فيما يكون موردا للنزاع يقدر فيه شيئا مقدرا فيقطع النزاع؛ ولهذا أوجب في الموضحة وهي الجروح التي تكون في الرأس وفي الوجه وتكون موضع شجاج في الوجه والرأس، وتكون موضحة للعظم، أوجب فيها خمس كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"في المواضح خَمْسٌ خَمْسٌ"أوجب فيها خمس من الإبل، سواء كانت الموضحة صغيرة أم كبيرة خمس.

وكذلك أوجب في الجنين إذا سقط ميتا غرة عبد أو أمة مطلقا، سواء كان متعددا أو واحدا، سواء إن كان ذكرا أم أنثى أوجب فيه غرة عبد أو أمة.

فالشيء الذي يكون موردًا للنزاع يجعل الشارع فيه شيئا يقطع النزاع، ثم أشياء كثيرة موجودة في الشرع تُقدَّر ما يكون مناسبا وإن لم يكن مماثلا، كما في دية الآدمي وإن لم تكن مماثلة له، وهكذا في بعض أنواع الديات ومقادير الديات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت